رجعنا إلى ما كنا فيه من ذكر الرياح الأربع ، قال اليافعي رحمه اللّه : وأما صفاتها فصفة « 39 » الشمال أنها تفرق السحاب وتمحوه من الجو ، وبردها في الشتاء أشد من هبوبها / وتصبح الأرض منها كأنها مطمورة بقدرة اللّه تعالى .
وصفة الجنوب أنها إذا هبت كانت قوتها في العلو والهواء أكثر ، لأنها موكلة بالسحاب تجمعه وتؤلفه وتسوقه ، وتلقح الأشجار ، وتحرك رؤوسها وأغصانها ، وتقلع العماد ؛ وقد ورد في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنها من ريح الجنة » « 40 » . وعن ابن عباس : « أن الخيل العراب خلقت منها تطير بلا جناح » « 41 » .
هامش
( 39 ) في الأصل : وصفة .
( 40 ) روى ابن جرير من حديث عبيس بن ميمون عن أبي المهذم عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« الريح الجنوب من الجنة » ، وهي التي ذكرها اللّه في كتابه : وفيهامَنافِعُ لِلنَّاسِ، وهذا إسناد ضعيف ، وقال الإمام أبو بكر عبد اللّه بن الزبير الحميري في مسنده : حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، أخبرني يزيد بن جعدية الليثي ، أنه سمع عبد الرحمن بن مخراق يحدث عن أبي ذر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق في الجنة ريحا بعد الريح سبع سنين ، وإن من دونها بابا مغلقا ، وإنما يأتيكم الريح من ذلك الباب ، ولو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض من شيء ، وهي عند اللّه الأذيب ، وهي فيكم الجنوب » ( تفسير ابن كثير سورة الحجر 99 / 22 ) [ 4 / 158 ] .
( 41 ) في المسجد المسبوك ص 4 : وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الكسائي في كتابه :
( عجائب الملكوت ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ريح الجنوب من ريح الجنة ومنها خلق اللّه الخيل العراب وهي الرياح اللواقح » ، وذكر فيها أيضا عن وهب بن منبه قال : « لما أراد اللّه أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب إني خالق منك خلقا أجعله عزّا لأوليائي ومذلة لأعدائي وإجلالا لأهل طاعتي ، فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا وقال : سميتك فرسا وجعلتك تطيرين بلا جناحين فأنت المطلب وإليك المهرب » .