المكرمة بعد عزله ، بينما كان أحمد باشا ذاهبا إلى المدينة المنورة مع قاضى مكة محمد بن إسماعيل أفندي في يوم من الأيام قال مخاطبا محمد أفندي إنني أريد أن أعرض على أعتاب الومضات النبوية خدمة ، وحصول أملى هذا يتوقف على أن أتولى ولاية مصر ، فأرجو منك إذا ما قدر لنا أن نتعبد في الحجرة المعطرة واضعين جباهنا على ساحتها ساجدين لنستدر من اللّه شفاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهذا العبد العاصي العاجز وأن تدعوه - تعالى - أن يشفعه صلى اللّه عليه وسلم في تحقيق ما في ضميري بأن يسند إلى عهدة هذا العبد العاجز ولاية إيالة مصر ولما وصلا إلى المدينة المنورة وأخذا في زيارة حجرة السعادة ، تذكر محمد أفندي بن إسماعيل رجاء المرحوم أحمد باشا وشرع في دعاء مخلص محرق قائلا : « يا رسول اللّه ! إن عبدك الذي يقف أمامك رافعا يديه معظما من عبيدك يتمنى أن ينال شفاعتك يوم القيامة ، وإنه يريد أن تطلبوا أن توجه إليه ولاية إيالة مصر حتى يقوم بخدمة لعتبة مرتبتك النبوية ! ! ! « ولم يكن محمد أفندي قد أنهى دعاءه بعد إذ استولى على أحمد باشا حالة وجدانية خاصة وقال لمحمد أفندي : « كفى ، كفى قد استجيب دعاؤك ، من قبل اللّه » فقال له محمد أفندي متعجبا ، « ماذا حدث ؟ » قال له : « ما أعجبك ! ! ألم تر الهياكل النورانية التي أمامنا ؟ وقد رأيتها أنا وللّه الحمد والمنة ! بينما كنت تدعو كانوا يؤمنون على دعائك » وعرف ما حدث وفي ختام كلامه استولت على الزوار حالة غريبة ؛ واللّه على كل شئ قدير . انتهى .
وصار أحمد باشا بعد هذه الغريبة بمدة حسب القدر واليا على مصر ، وأمر من قبل السلطان محمد خان بتجديد مئذنة باب السلام بعد هدمها وقام بالمهمة التي أحيلت إليه خير قيام ولم يطمع في غلال صرة الحرمين أدنى طمع وأرسلها في وقتها وزمانها وأخيرا أصبح صدرا أعظم وارتحل عن الدنيا مقتولا شهيدا رحمة اللّه عليه .
وبناء على إبلاغ مقام الخلافة العليا بأن جدران سور المدينة احتاجت إلى تعمير شامل في خلال سنة 1077 ه وأن الباب الذي فتح في جهة البقيع ساء حاله وأصبح لا يفتح ولا يغلق صدر الأمر السلطاني إلى مدير حرم السعادة إبراهيم
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 511
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥١١