نكتة لطيفة
كان قد خصص للبغلين اللذين يستخدمان لإدارة الطاحونة التي في داخل العمارة المرادية إردبين من الشعير يوميا لكل واحد منهما ، ولما كان إردبان من الشعير اللذان خصصا بالإرادة السلطانية كثيرا جدا ، سأل رجال الدولة السلطان قائلين : « ما الحكمة في تخصيص إردبين من الشعير يوميا لكل واحد من البغلين مع أنكم تعرفون أن إردبين من الشعير يكفيان لإطعام ثمانية وأربعين بغلا في اليوم ؟ فأجابهم قائلا : « يأتي يوم لا يقدم لهذين البغلين المسكينين من هذين الإردبين حتى حفنة واحدة » وفعلا هذا ما حدث فيما بعد .
تأسف
ولم تبق من العمارة العظيمة المذكورة في زماننا غير خرابة وليس فيها قطرة ماء في خزانة سبيلها فضلا عن المأكولات والمشروبات ، وكان قد اتخذ ركن فيها قبل يومنا هذا مدرسة يعلم فيها ثلاثة أو خمسة من الأطفال ، والآن يقيم فيها العساكر السلطانية من ركاب الهجين .
وكان السلطان مراد المرحوم قد أسس بجانب التكية مدرسة مشترطا أن يدرس فيها خمسون طفلا سنويا ، ويأخذ مكان الأطفال الذين يحفظون القرآن الكريم ويغادرونها أطفال آخرون وما خصص لمدرسى هذه المدرسة وطلابها من المخصصات لإعاشتهم والملابس كانت توزع عند حلول مواعيدها .
وعقب ختام بناء تلك المدرسة بنيت زاوية ، وعمرت بعشرة من المتصوفة وشيخهم ، وخصصت لهم الأشياء اللازمة لإعاشتهم من العمارة سالفة الذكر ثم أضيف لها عدد من الخبز لتحسين أحوالهم وذكر اللّه فيها صباحا ومساءا .
وفي ختام مباني تلك الزاوية المذكورة وظف من الصلحاء أربعون نفسا نفيسا وخصص لكل واحد منهم اثنى عشر دينارا سنويا ، وكان هؤلاء الصلحاء