تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
والثلاثة صفوف التي جددت كان كل صف منها يتكون من تسعة قباب ، وفتحت في محاذاة الصف الأول من القباب وفي التقاء سطح حجرة السعادة هوايتين لتلطيف جو حرم السعادة في أيام الصيف وتبريده وقد اكتسب مسجد السعادة بهاتين الهوايتين زينة أخرى . وقبل أن تختتم عمليات بناء القباب المذكورة ، صدرت الإرادة السلطانية السنية لشراء ساحة كبيرة في غاية الوسع لبناء عمارة منسوبة لاسم السلطان السامي ، وبعد إتمام عمليات مسجد السعادة قد دبروا الساحة في خارج المدينة وبنوا هناك عمارة كبيرة عظيمة جميلة كما أسس في قرية قباء رباطا خاصا بالفقراء وعين له الموظفين اللازمين وذلك في سنة 998 ه ولم يسمع أهالي الحرمين حتى ذلك اليوم عن مثل هذه العمارة ولم يروا مثلها . وقد بنيت هذه العمارة بطلب الأهالي وإرادتهم وأنشئ لإسكان خدمها أربعة عشر بيتا مستقلا ، فأطلق أهالي المدينة المنورة على تلك العمارة التكية المرادية لإظهار مدى سرورهم القلبي وابتهاجهم . وعندما يقال لهذه العمارة تكية ، فلا يفهم أنها تكية عادية للذكر والفكر ، والتي يطلق عليها خانقاه ، ولم تكن هذه التكية من التكايا التي نعرفها بل كانت عمارة خاصة بجميع الأهالي . وكانت ثمانية أو أربعة عشر منزلا خاصة لسكنى المتزوجين من الخدم وستة فيها خاصة لسكنى الخدم العزاب . وكانت تلك التكية في ناحية باب المضر وخارج السور وكان لها مخزن كبير ومطبخ ومخازن صغيرة متعددة وفي داخلها طواحينها وعدة مخابز وحجرات لوضع اللوازم الأخرى ، وكان يخبز الخبز كل يوم فيها وكانت تصنع الحلوى في ليلتي الجمعة والاثنين أكثر مما اعتيد . ويطبخ فيها الأرز والزردة ( وهو طعام حلو يطبخ بالزعفران ) ويوزع على الفقراء ، وكانت هذه العمارة تعد مبرة خيرية لا مثيل لها في البلاد العربية كما كانت تقدم ما تقوم به حياة كل الفقراء من الأهالي .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 500 | أيوب صبري باشا