واحد من أهالي المدينة شهريا سبع أرادب مصرية قمح وهي تساوى خمسة أمداد مدنية ، كما عين ؟ للمجاورين كل يوم قطعتين من خبز ومقدارا كافيا من طعام الدشيشة وجعل للأغنياء والفقراء معينات وافية لكل واحد حسب حاله ، وصار عطاءه هذه الأشياء كل سنة عادة .
يقول الإمام السمهودي : إن السلطان قايتباى المصري أنفق لأجل اللوازم والأدوات وأجور الدواب في سبيل تجديد المباني المقدسة مائة وعشرين ألف دينار .
وأخبر مؤلف روضة الأبرار : أنه أنفق مائتي ألف قطعة ذهبية خالصة العيار تقربا للرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأتم عمليات تجديد وتعمير الأبنية المقدسة في حوالي سنتين . وهذه الأخبار أخبار دقيقة .
ذيل
ولا ينكر أن ما قام به قايتباى المصري في إيجاد العمارات والوقف شئ لم يسبق إليه من قبل وأن هذا العمل تضحية عظيمة ، إلا أنه في عهد السلطنة العثمانية والخلافة الكبرى قد زادت المرتبات الحجازية وترقت وقد روعى جانب سكان المدينة بدرجة لو كان السلطان قايتباى حيّا وعرف ذلك لشعر بالخجل ، وكل ما يقال عن خدمة الخلفاء العثمانيين للأماكن المقدسة بشهادة صفحات التاريخ وباعتراف أولى الأبصار .
وبناء على ما فصل في الصورة الثامنة من الوجهة الأولى فإنه قد طرأ في فترة ما تقصير وإهمال في توزيع الصدقات فأعطيت مخصصات الأهالي أربعة أشهر وتركوا ثمانية أشهر مكشوفين ؛ ولما سمع ذلك بعث بالموظفين المخصوصين لتحرى الأسباب المؤدية لذلك ، ثم عين شيخ الحرم المتصف بالعدل والتزام الحق ، فأعطيت مخصصات الأهالي شهرا بشهر فدعوا للسلطان بالخير .
كان السلطان قايتباى المصري أرسل سنة 891 ه شاهين الجمالى إلى المدينة المنورة ونصبه شيخ الخدم وتولى سماطا وطعاما وأودعه الأدوات والأشياء اللازمة لتعمير وتشييد مئذنة السعادة ، وجددها في صورة متينة رصينة جميلة بأحجار