الأول سنة 886 ه ، وحيثما نزلوا في الطريق أو قضوا ليلهم وجدوا كثيرا من الموظفين المكلفين بحمل الأدوات اللازمة للبناء كما أرسل موظفون لإحصاء المكلفين بقطع الخشب اللازم من حوالي المدينة المنورة والأخشاب التي وردت من المدينة المنورة ونواحيها ولوازم البناء قد تحولت إلى جبال راسيات وامتلأ الطريق البحري والبرى بالأشياء اللازمة لتعمير الأماكن المقدسة ، ورأوا أن أهالي كل بلدة وضيعهم أو شريفهم مشغولين بنقل مهمات البناء .
وبمجرد أن وصل شمس بن زمن إلى دار العز المدينة المنورة شرع في هدم الجهة القبلية للمسجد ابتداء من المئذنة الرئيسية إلى باب السلام وهدم الجهة الشرقية إلى باب جبريل وأخرج الجهة الشرقية إلى خارج ما يقرب من ذراع ونصف ذراع ووسع محراب عثمان الشريف وجعله في صورة جميلة وطبيعية وجدده ، ورفع عليه قبة جميلة وقصر من طول الأعمدة ووضع عليها عقودا من اللبن ورفع هذه العقود بالأخشاب وصنع عليها سقوفا كاملة منتظمة ، وصنعوا قبابا عالية متينة على الأساطين التي بجانب محراب عثمان والأساطين التي تحيط بحجرة السعادة وغيروا الأعمدة التي في مقصورة الحجرة المعطرة في شكل جميل .
ولما كانت القبة التي أقيمت فوق حجرة السعادة أعلى من القباب الأخرى وضع مهندسو التعمير عقودا محكمة فوق الأساطين التي على جوانب الجدار الشرقي الأربعة والشمالي حول هذه القبة وبنوا فوق تلك العقود أربعة أعداد من القباب المتينة وفتحوا منافذ بين المئذنة الرئيسية والعقود سالفة الذكر لتيار الهواء ، عندما كانت تمد عقود القباب الجديدة أضيف للجهة الشامية لمثلث حجرة السعادة عمود وعندما كان يحفر أساس هذا العمود ظهرت علامة قبر ، ولما حكم أمين البناء شمس بن زمن أن هذا القبر قبر حضرة ( فاطمة ) رضى اللّه عنها فجعل ذلك القبر داخل علامة خاصة ، وبعد وضع هذه العلامة أخذ زوار الرسول صلى اللّه عليه وسلم يزورون هذا المكان أيضا .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 487
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٨٧