وتحويل النصف الثاني من القبلي إلى القباب لما في ذلك من محسنات ، وقد عرضت المذاكرات السابقة على مقام الخلافة وقد وافق العرض للأفكار السلطانية وأرسل مع الموظف إلى المدينة عددا من العمال المهرة حيث يتم إجراء الأمور على وجه السرعة فهدمت السقوف المذكورة وبنى على النصف القبلي ثلاثين عددا من القباب العالية وعلى النصف الثاني من الشامي وهي الجهة الرملية ، بنى سقفا جديدا لطيفا .
وكانت السقوف التي صنعت في عهد السلطان مراد الرابع ( 195 ) والمساحة الرملية التي تركت مكشوفة في عهد السلطان قايتباى المصري ( 3825 ) ذراعا معماريا مربعا ، وبناء على هذا الحساب أن غير ( 4020 ) ذراعا معماريا من الساحات قد أخذت كلها تحت السقوف والقباب ، بالقرب إلى سنة 1277 ه قد أمر السلطان عبد المجيد خان بأن تحول السقوف والقباب التي صنعت في عهد السلطان مراد خان إلى أبنية حجرية وتشيد وتقوى المباني المقدسة في صورة لائقة كما أرى في خريطة تجديد حرم السعادة وهيئته القديمة ، وبناء على ما جاء في خريطة هدم السقف سالف البيان بنى مكانه تسع عشرة قبة لطيفة إحداها أبيض اللون وكبيرة وثمان وعشرين منها مستديرة وأصغر من الأولى وحول جميع القباب الأخرى إلى بناء حجري وبذل جهودا جبارة لتشيد مباني حرم السعادة على الوجه المطلوب ، وبلغ عدد قباب المسجد النبوي إلى ( 242 ) قبة وعدد أساطين المسجد إلى ( 423 ) أسطوانة مع أساطين مؤخرة حرم السعادة ، إذ كان داخل حرم السعادة وخارجه ( 423 ) عمود وكان ( 313 ) منها غير قابل للاستخدام وفي حاجة قصوى إلى التعمير بعد هدمها ، وقد هدم منها مائة وعشر أعمدة وجددت وعمر ( 313 ) منها وشيدت ، وقد رصنت جميع الجهات الأربعة للجدران والأساطين والقباب العالية بأحجار منحوتة ، وأمن جميع جهاته قبل أن يتطرق إليها الخطأ والخلل وكذلك جميع مشتملاته وفروعه .
ألا فليحفظه اللّه من جميع الآفات السماوية والأرضية ، وقد عمر مسجد
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 588
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٨٨