تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
السعادة بطريقة متينة ، لم تبق جميع جهاته بدون تعمير عدة قرون فلن يتعرض للمخاطر . وسيظل مصونا بدون شك حتى إذا قضى الموجودون من الفرقة المنجية الإسلامية عمرهم كله تاركين أعمالهم ، الشكر والثناء على ما قام به السلطان عبد المجيد خان من الخدمات ما أوفوا بحقه . وما أعظم الخدمات التي أسداها هذا السلطان للمسجد النبوي الشريف وما أعظم ما أنفقه من النقود ، فما بذله من السعي والجهد إلى أيامنا هذه يفوق بكثير ما بذله ملوك بنى أمية . وعندما تمت عمليات أبنية السعادة وأصبحت رهن الختام في سنة 1277 ه في أواخر ربيع الأول ولم يبق إلا أشياء صغيرة تافهة ، وأماكن محدودة للمفتين والمجاورين أولم أحمد أسعد أفندي وليمة للأهالى في الجبل الأحمر ، وكانت وليمة عظيمة حضرها موظفو الحكومة وأكابر البلاد والعلماء والأغنياء ومالا يحصى من الفقراء والمساكين ، وتليت منقبة مولد السعادة وعلق على المحجر لوحة كتبت عليها عبارة : « قد أخرج من هنا الأحجار التي احتيج إليها لتجديد حرم السعادة . وقد وقع تحت النظر في دفتر إجمال النفقات أنه قد أنفق لتعميرات الأبنية العالية والإنشاءات الجليلة سبعمائة ألف قطعة من الذهب المجيدى وكل قطعة تساوى مائة قرش ومائة وأربعين ألفا من الصرر والدراهم ، كما أن ما أرسل من باب السعادة من الألواح الخشبية والحديد والقصدير ، والنحاس وأشياء ثقيلة أخرى كان خارج هذا الحساب ، وقد استخدم في العمل يوميا ثلاثة وخمسين عاملا ما عدا الموظفين والكتبة والمهندسين والمباشرين ، وهذا التوفيق الخارق للعادة من آثار والد السلطان الكثير المحامد السلطان عبد المجيد خان المشكورة والجميلة . وما زال أهالي البلاد الحجازية يقدسون روح السلطان المشار إليه ويعرضون
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 589 | أيوب صبري باشا