أراضي الحجاز لأداء فريضة الحج ، واستأذن السلطان في هذا الأمر وصدرت الإرادة السنية بذلك وأخبر بذلك أسعد أفندي وكان في هذا الكشف الثاني والى الحجاز آكاه باشا أيضا ولما فسر قرار مجلس الوزراء بخصوص كيفية كشف ذلك المقام السامي بطريقة مع داود باشا شيخ الحرم النبوي ، وبين له المهمة التي كلف بها ثم استفسر منه في أثناء حديثه عن الذين يقتضى وجودهم معه في أثناء كشف الأماكن المقدسة ، وسر داود باشا من اختيار محمد أسعد لهذه المهمة وبين له أصحاب المعلم في هذا الموضوع ذكر أسماؤهم وأسرع بتشكيل هيئة كشف من سادات البلد وموظفى الحكومة ومن العالمين بكشف المكان وأصحاب الوقوف فيه .
وقد كشفت تلك الهيئة وعاينت داخل حرم السعادة وخارجه وعثرت على الجدران المتشققة والقباب التي بليت والسقوف التي مالت للسقوط والانهيار وبعد أن رأى تلك الأماكن قال شيخ الحرم ، السيد المحترم ، قد عرفتم أن تعمير الحرم الشريف قد وصل إلى درجة الاستحالة ، فإذا ما أصلح بعض أماكنه بإنفاقه نقود طائلة ، فمن البديهي أن المواقع الأخرى ستحتاج إلى الإحكام والإصلاح وهذا بديهي ، وإذا التزم جانب إصلاحه وتعمير بعض أماكنه فعلى هذا التقدير سيكون قد فتح باب لصرف نفقات باهظة بإصلاحه كل عام .
إلا أن محمد أفندي أسعد قال : « إن المبالغ التي ستنفق لتعمير أبنية الحرم النبوي تقتضى أن تكون من الحلال الطيب المطلق » ، وألمح أنه ليس مع الذين يريدون أن يعمروا الحرم النبوي كاملا وبين أنه يمكن إحكام الحرم النبوي بتعمير بعض جهاته ، وأسكت الذين يقولون بأن تعمير بعض جهات الحرم النبوي مضر للخزانة السلطانية .
وقد تأثر شيخ الحرم داود باشا « 1 » من رأى محمد أسعد أفندي أعظم تأثر كما
هامش
( 1 ) منذ أن دخل الحجاز في حوزة السلاطين العثمانيين إلى يومنا هذا لم ير الناس شيخا للحرم في نبل داود باشا .