تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الخريطة إلى الباب العالي ليعرض على الأنظار السلطانية وإذا ما استلم هذه الخريطة فإنه سيحدد مؤخر حرم السعادة وفقا لهذه الخريطة . ولما كان نقل قبة الشمع خارج الجدار الشامي وإنشاء مدارس خاصة من أجل الصبيان خدمة عظيمة تسدى لرعية المسجد النبوي الشريف . من هنا كان تدبير محمد رائف باشا الواقعي من جميع الوجوه يستحق التقدير بل الحمد والثناء لأن أطفال سكان المدينة المنورة كانوا يتلقون تعليمهم الابتدائي قبل قباب مؤخرة حرم السعادة في حالة متفرقة وكانوا يقومون حسب الصباوة بحركات غير لائقة ، ولما كانت هذه الحالة تخالف الحديث الشريف الذي رواه ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع والذي يقول ما معناه : « أبعدوا عن مساجدكم أطفالكم ومجاذيبكم وامنعوا البيع والشراء والخصومات وإقامة الحدود ورفع الأصوات وسل سيوفكم واجتنبوا مثل هذه الحالات وداوموا في تبخير مساجدكم أيام الجمع » « 1 » . ولما كانت في تلك الأوقات في الحرم الشريف نظيفة ، كما أنه لم تنعم جماعات الموحدين في الحرم الشريف بالسكون من وقاحة من يسمون بالمجاذيب من الحمقى غير المتدينين ، كما أنه لم يبق مجال للتأمل والتفكير أمام المواجهة النبوية من ثرثرة المزورين والأغوات ، ووجود قبة الشمع في الساحة الرملية وإدخال الجمال التي تحمل زيت الوقود من باب الرحمة إلى حوض تلك القبة قد أخلت نهائيا بالتعظيم والرعاية اللازمين للحرم الشريف . وقد حظيت الخريطة المرسلة إلى باب السعادة بالتقدير وأمر أن يجدد مؤخر الحرم الشريف كما جاء في الخريطة المذكورة وأن يحول اسم الباب المجيدى إلى أسم باب التوسل وأن يؤخذ آراء ورضا أهل المدينة بخصوص الأماكن التي
هامش
( 1 ) ونص الحديث : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ، وأصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ، وجمروها في سبع واتخذوا على أبواب مساجدكم المطاهر » وحديث واثلة رواه ابن ماجة ورواه الطبراني عن أبي الدرداء وأمامة وواثلة ، وينحوه عن معاذ بن جبل وانظر : مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 25 - 26 .