الكتبة لكتابة مصاريف الأبنية السعيدة ، وأمر بفتح المضيفة التي في الجهة الشامية من المسجد وجعلها سكنا للكتاب والعمال كما عين إسطبلات عديدة للحيوانات التي تستخدم في عمليات البناء وعاد بعد ذلك إلى باب السعادة وكتب تقريرا عن مشاهداته الذاتية ومطالعاته من أولها إلى آخرها .
ويناء على المضبطة التي فهمت من قبل الباب العالي وبناء على التقرير الذي قدمه محمد أسعد صدرت الإرادة من الخلافة المعظمة بسرعة إجراء ما يقتضيه الحال .
ولما عاود العمال العمل مرة أخرى في إعمار حرم السعادة كان العربان يتعدون على العمال ، وقد دامت هذه الاضطرابات فترة طويلة وفي النهاية أرسل من باب السعادة الفريق الحاج خالد باشا فشتت شملهم وذلك في سنة 1274 ه .
وكان محمد رائف باشا في أثناء عصيان العربان يسعى لأداء مهمته ويهتم بالمحافظة على الجهات التي في الجبل الأحمر وطريقه ومع ذلك يتأسف ويحزن كلما رأى حال مؤخر حرم السعادة المؤسف ويضطرب ، لأن في الوقت الذي بين وفاة حليم أفندي وتاريخ وصوله إلى المدينة توقفت عمليات بناء الأبنية المقدسة فساءت حالة بعض جهات مؤخر حرم السعادة وأوشكت على الانهيار فجأة وبناء عليه قد قويت الأعمدة التي اعوجت بدعامات وبهذا قد أنقذت لوقت قليل من المخاطر الآتية ، بعد ما أحكم محمد رائف باشا تلك الدعائم كشف وعاين بكل دقة وعناية حرم السعادة وفهم أنه إذا لم تقتلع الأعمدة المعوجة وتركز أعمدة جديدة رصينة في أماكنها لن يسلم سقف مؤخر المسجد النبوي من الخطر ، ولن تنقذ الساحة الرملية من الضيق والازدحام إلى أن يفتح باب في الجدار الشامي وذلك بنقل قبة الشمع الكائنة في الساحة الرملية إلى خارج الجدار الشامي ، ونظم في هذا الخصوص خريطة كاملة وعرضها على من يهمه الأمر وقال : « إنه يجب أن يطلق على هذا الباب ، الباب المجيدى وتنشأ على جهتي هذا الباب مدارس فوقه وتحت وأن نطلق عليها ، مكاتب مجيدي ، وأرسل نسخة من هذه
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 548
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٤٨