تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقد عرفت الخطابة من فوق ظهور الحيوانات في بادئ الأمر مع قس بن ساعدة « كتاب المعارف » . لقد امتد العمر طويلا بقس بن ساعدة المشهود له بالفصاحة وقد أنبأ وبشر بمجىء الرسول خاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام قبل البعثة . وقد حضر الرسول فخر العالم - صلى الله عليه وسلم - ذات مرة إحدى خطب قس بن ساعدة قبل بعثته في سوق عكاظ بدون علم منه ، هذه الخطبة التي نالت شهرة واسعة بين بلغاء العرب . وحفظها ورددها كل الكبار والصغار في ذلك العصر . في ذلك اليوم اعتلى « قس بن ساعدة » ظهر جمله الأحمر وقال خطبته التالية أيها الناس : اسمعوا واعوا : من عاش مات ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، المطر يسقط ، والعشب ينبت ، والأطفال يولدون ويقومون مقام الأمهات والآباء وبعد ذلك كل هذا يفنى ، وتتابع الأحداث ، ويتبع الواحد الآخر ، أنصتوا وانتبهوا ففي السماء خبر ، وفي الأرض عبر ، وجه الأرض فرش إيوان ووجه السماء سقف عال ، النجوم تتحرك والبحار تقف ، القادم لا يبقى والذاهب لا يأتي ، هل يا ترى يبقون حيث يذهبون معجبين به أم يحجزون هناك ويغشاهم يوم طويل ! إنني أقسم أن عند الله دين أحب من دينكم الذي أنتم عليه ، وهناك رسول سيأتي أو شك زمان ظهوره . وقد أظلكم زمانه ، فما أسعد من يؤمن به ويهتدى وما أشقى من يعصيه ويخالفه ، زمانه يا للأسى على الأمم التي قضت عمرها في الغفلة . يا قوم إياد . . أين آباؤكم وأجدادكم ؟ بالله أين قصوركم المزينة ؟ أين عاد وثمود الذين نحتوا بيوتا من الحجارة ؟ وأين فرعون ؟ أين النمرود الذي غرته الدنيا وقال لقومه إني أنا ربكم الأعلى ؟ ألم يكونوا أكثر منكم ثروة وقوة وقدرة ؟ ألم يكونوا أكثر منكم عددا ؟ لقد طوتهم هذه الأرض في دورانها ، فأصبحوا ترابا تذروه الرياح ، وبليت عظامهم وصارت رمادا وتهدمت بيوتهم فأصبحت خاوية