أي قدمين وعشر بوصات . إن ارتفاع الكعبة التي بناها إبراهيم - عليه السلام - يصل لستة أذرع وارتفاع كعبة قريش ( 18 ) ذراعا ، حتى قال ابن الزبير إن قريش أضافت ( 9 ) أذرع على ارتفاع كعبة إبراهيم - عليه السلام - ، وإن أضفت ( 9 ) أذرع على بنائهم فأصبح ارتفاع الكعبة ( 27 ) ذراعا .
قد فرش ابن الزبير عشرة أذرع من الساحة التي حول المطاف بالحجارة التي بقيت من بناء الكعبة ، وزين الكعبة الشريفة بتعليق كسوة مزينة ، وطيب خارج الكعبة وداخلها بالعود والعنبر والمسك وبخرها كما غطى العمودين المسميان بالحنان والمنان بصفائح من الذهب ، كما صنع مفتاحا من الذهب لباب كعبة اللّه المسمى بالمعلا سنة 64 ه .
عندما حفر الأسس التي لم تندرس إلى عهد سيدنا إبراهيم ، وعمّق ظهر في الحفر حجارة لامعة وأراد أن يستخرج هذه الحجارة وضرب ضربة شديدة بفأس ، وعند ذلك اهتزت أركان الكعبة الأربعة من أثر الضربة واستولى قلق على أهل مكة وندم الذين وافقوا عبد اللّه بن الزبير في تجديد الكعبة .
ولم يتأثر عبد اللّه بن الزبير من قلق الناس قيد أنملة ، واستدعى عبد اللّه « 1 » الصحابة الأجلاء وأراهم قواعد إبراهيم ثم أمر بطرح الأساس ، وأنزل عتبة الباب الشرقي حتى أرض المطاف كما أنزل عتبة باب المعلا الجديد في الناحية الغربية حتى الحجر الأخضر المتصل بالفسقية الكائنة في الجهة الغربية .
وكان الحجر الأسود قد ظل في الحريق الذي حدث في عهد قريش ، وتجزأ وظل أحد أجزائه محفوظا عند أحد الأشخاص من بنى شيبة ، وعندما أراد عبد اللّه بن الزبير أن يضع الحجر الأسود في الصندوق أخذ الجزء الذي عند ذلك الشخص وألصقه بالحجر الأسود مستخدما الفضة « 2 » ثم حفظه ، وعندما أراد أن
هامش
( 1 ) كان عبد اللّه بالطبع من بين الموجودين وحينما أخذ فأسا وضرب الحجارة اللامعة اهتزت أركان الكعبة الأربعة كما اهتزت أسس محلات مكة المكرمة ومنازلها .
( 2 ) حينما حج هارون الرشيد رأى أن الفضة المذكورة قد وهت ؛ لذلك أمر أن يثقب الحجر من فوقه وتحته ، وصب في الثقب فضة مذابة وهكذا قوى الحجر .