اجتمع أعيان الأشراف ووجهاءهم عند ابن الزبير ووافق بعضهم « 1 » رأيه وخالفه البعض الآخر « 2 » ، غير أن ابن الزبير لم يلق بالا إلى رأى المخالفين ، واستقر رأيه على تنفيذ ما في ضميره .
وخاف أهالي مكة من هدم كعبة اللّه وهربوا إلى قمم الجبال ، وأظهر عمال البناء استياءهم من هدم الكعبة بالتراخي في العمل . ولما رأى عبد اللّه بن الزبير ذلك جعل بعض عبيده الحبشيين ذوى السيقان الرفيعة يصعدون فوق الكعبة مبطلا الحكم الحديث الذي يحفظه عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة » .
وبدأ في هدم البناء يوم السبت الخامس عشر من جمادى الآخر من السنة المذكورة ، وأراد أن يحضر من اليمن نوعا من المادة المستخرجة من الزعفران ليخلطها بالمونة اللازمة لبناء البيت ، ولكن بناء على اعتراض بعض أهل التخصص بأن هذه المادة تحول دون تحجر المونة انصرف عنها ، واستحضر من صنعاء اليمن كلس بأربعمائة دينار . وحتى لا يمنع الطائفين من الطواف في أثناء عمليات البناء . وبناء على إخطار عبد اللّه بن عباس أحاط البيت بسور خشبى ، وغطى السور بستارة من القماش وهدم أبنية البيت حتى وصل إلى أساس إبراهيم القديم ، وكان قد حفظ الحجر الأسود بعد أن وضعه في صندوق في دار الندوة .
وشرع في بناء جدران الكعبة وفق ما جاء في الحديث الشريف الذي ذكر أعلاه على أسس بناء إبراهيم - عليه السلام - ، الذي عثر عليه وأدخل حجر إسماعيل داخل كعبة اللّه دون أن يراعى قواعد قريش في البناء ، وفتح بابا عرضه ثلاثة أذرع أي 4 أقدام و 11 بوصة في الجهة الغربية أيضا بلغ ارتفاع الجدران إلى ثمانية وعشرين ذراعا أي 38 قدم و 3 بوصات ، وجعل سمك الجدران ذراعين
هامش
( 1 ) من الأصحاب الكرام الذين وافقوا على تجديد البيت جابر بن عبد اللّه بن عمير وعبد اللّه بن صفوان .
( 2 ) وكان عبد اللّه بن عباس موافقا على فكرة تجديد البناء ؛ إلا أنه خالف عبد اللّه بن الزبير في الرأي حتى لا يتخذ الملوك هدم البيت وبنائه عادة لهم .