بناء على هذا وجه هرقل خطابه إلينا ، وقال :
( إن هذه التماثيل التي شاهدتموها قد نحتت قبل ألف سنة ، لو كان هذا التمثال هو تمثال محمد الأمين الذي ذكر تماما فمما لا شك فيه أن الرجل نبي مرسل .
فعند وصولكما إلى مكة فعليكما بتصديق نبوته بلا تردد . وإذا قدر لي لقاءه فسوف أغسل رجليه المباركتين وأشرب ماء غسيلهما ) .
- حكاية :
كان « جبير بن مطعم » من الصحابة « 1 » الكرام ، ومن أولاد نوفل القرشي ، ويتصل نسبه بعبد مناف الجد الثالث للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال : كنت قد ذهبت إلى الشام في بدء البعثة النبوية ، فاستدعانى رئيس أساقفة نصارى الشام وسألني :
أتعرف الرجل الأمى الذي يدعى النبوة في بلدتكم ؟ فلما أجبته : نعم ! إنه ابن عمى ! أمسكني من يدي وأدخلني غرفة مليئة بصور الأنبياء المزينة ، وأشار إلى الصور واحدة تلو أخرى وسألني : أيمكن أن ترى بينها صورته ؟ فلما أجبته :
بالنفي أخذني إلى حجرة أخرى ، وكانت بيت التماثيل وكان في داخلها تماثيل مزينة ومجسمة ، وسألني رئيس الأساقفة : يا ترى هل يوجد تمثال مشابه لصورة ابن عمك ؟ ! فلما تأملنا رأيت تمثالا نورانيا على شكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبجانبه صورة تشبه الصديق وصورة أخرى بجانب صورة الصديق تشبه عمر بن الخطاب فأشرت إلى الصورة ، وقلت هذه الصورة تشبه صورة حضرة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ولما استفسر عن الصورتين الأخريين ؛ أجبته قائلا : هذا ابن عمى ابن أبي قحافة وذلك ابن عمى عمر بن الخطاب . بناء على ذلك أنهى كلامه قائلا : إن هذا الرجل الذي ظهر في بلدتكم مدعيا النبوة ، أشهد أنه المبعوث الحق والرسول المطلق وهذان خليفتيه .
- حكاية :
تروى حكاية ذات عبر حدثت في عهد أبى بكر الصديق ؛ إذ بعث في أثناء خلافته - رضى اللّه عنه - هشام بن العاص سفيرا إلى إمبراطور الشرق هرقل ، وقد تحدث هشام عن ماهية هذه السفارة وحقيقتها .
هامش
( 1 ) انظر : الإصابة 1 / 235 ، والخبر في دلائل النبوة للبيهقي 1 / 384 - 385 .