الخاتم الذي فوقها . ثم فتحها وقرأها ووضعها فوق كرسي بجانبه ، وكان هذا الكرسي خاصا لوضع الكتب المقدسة .
ثم استدعى البطارقة وعلماء النصارى وجمعهم ، ثم صعد فوق كرسي لإلقاء خطبة - وفق آداب تلك العصور - وألقى مقدمة مثيرة مشوقة أجبرت الحاضرين للاستماع ثم قال : يا بطارقة النصارى إن هذه الرسالة الشريفة التي زينت يدي ونالت احترامى رسالة من قبل نبي آخر الزمان ومن أحفاد إسماعيل الذي بشرنا بظهوره المسيح - عليه السلام - وأتى في كلامه بكثير من الأقوال التي تصف ما يتحلى به نبينا من المكارم الأخلاقية .
إن أقوال هرقل كانت ذات تأثير سيئ على الحاضرين ، إذ قام البطارقة من أماكنهم معترضين بتهور ، وتجرءوا على السير نحو ملكهم هاجمين ، فلما رأى هرقل أن البطارقة غير مستعدين للاعتراف بنبوة محمد والتصديق بها ، أراد أن يسكن غضبهم وتخلى عن الحمد والثناء وقال : لا ، لا إنما أردت بهذا الكلام التأكد من مدى تمسككم بدين عيسى ومدى ثبات عقيدتكم فيه .
إنني لا أريد أن أصدق بمحمد ، كما أنني لا أحثكم على قبول الإسلام دينا ، وإنني قد سررت إذ رأيت مدى صلابة عقيدتكم . الرجل الحق يجب أن يثبت في دينه مثلكم . . إنني أحبكم .
وهكذا أسكن غضهم وفي اليوم الثاني أدخلني في حجرة خالية ووجه إلى أسئلة وتلقى إجابة ، ثم أدخلني في حجرة واسعة مزينة .
وكانت هذه الحجرة بيت الأصنام ، وتحتوى على 31 قطعة من التصاوير وأشار هرقل لهذه الصور وقال : لأي صورة من هذه الصور يشبه نبيكم ؟
وبينما أجيل النظر في الصورة جذبت نظري صورة تشبه أجمل الأنبياء فقلت إن هذه الصورة تشبه نبي الإنس والجن ، وكانت هذه الصورة قد رسمت بشكل كأنها توجه خطابا لشخص ما فازددت عجبا لذلك . ثم أشار هرقل إلى صورة منصوبة على يمين الصورة السابقة ، وسألني : هيكل من هذا ؟ فقلت إنه رجل من
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 340
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٣٤٠