تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وعندما سأل هل تعرفون صاحب هذه الصورة ؟ وقد تلقى الجواب منا إذ قلنا : إن هذا التمثال اللطيف يشبه صورة محمد عليه السلام ، قال : اللّه يعلم أنه هو ونهض من مكانه وجلس عدة مرات . ثم قال : إذا كانت هذه الصورة هي الشكل المبارك لمحمد - عليه السلام - فاعلموا أن دينكم هو الدين الحق . وأراد أن يبين شك في كون هذه الصورة لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - إذ نطق بهذه الجملة . ولكننا قلنا له : يا ملك بلاد الروم إن هذه الصورة صورة الحبيب ذي الكبرياء عليه أفضل التحيات ولا شك في ذلك ، وبها الكثير من شمائله الشريفة ، حتى إننا ظننا أنفسنا في حضرته السعيدة فائضة النور . وبهذه الإجابة زال شك هرقل إلى درجة ما ، ولكنه لم يجرؤ على تصديق أن هذا التمثال صورة مشابهة لرسول اللّه العالي المقام ، وظل يوجه إلى وجهنا نظرات بلهاء لمدة ساعة ثم أفاق ، واستجمع عقله وسألنا وقد ظهرت عليه الحيرة : احذرا أن تكونا قد أخطأتما في تمييز صاحب الصورة إذ قد تكون لشخص آخر . ثم فتح درجا آخر وأخرج منه تمثال رجل غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفتين . وكانت هذه الصورة تبدى علامات الغضب والحدة وتبعث الخوف في مشاهديها . وإذا بها صورة سيدنا موسى بن عمران عليه صلوات الرحمن . وبجانب صورة موسى - عليه السلام - صورة أخرى تشبه صورة موسى الذات العالي إلى حد ما . أخبرنا هرقل أنها صورة هارون بن عمران - عليه سلام المنان - ثم فتح ثمانية أدراج درجا بعد درج ، وأخرج من كل واحد منها صورة ملفوفة في قطعة حرير سوداء ، وقال إنها الأشكال المنيرة لحضرات سادتنا : لوط - إسحاق - يعقوب - إسماعيل - يوسف - داود - سليمان - عيسى عليهم السلام . وكانت صورة سيدنا لوط داخل صرة من الحرير الأبيض ، وتبدو صورته جميل الوجه عليها علامات الغضب . كما كانت صورة إسحاق داخل صرة بيضاء وقد رسمت بلون مائل للحمرة ، وكانت صورة يعقوب - عليه السلام - داخل صرة بيضاء وكانت تشبه شكل إسحاق المبارك إلا أنها كانت تتميز بوجود خال