الشريف ووضعه فوق الثوب فرفعوه جميعا حتى إذا بلغ موضعه وضعه بيده الشريفة ، وهكذا أرضى صناديد القبائل وأسكنهم .
وكانت قريش عندما شرعت في هدم كعبة اللّه أخرجت الصنم الكبير هبل من خزانة بيت اللّه حيث كان ركزه عمرو بن لحى ابن قمعة ، ونقله إلى مكان قريب من مقام إبراهيم ونصبته هناك وفي أثناء إتمام عمليات البناء نقلوا هبل من حيث كان منصوبا إلى مكانه القديم في الخزانة التي في داخل بيت اللّه ، ونصبوه هناك ثم أخذوا يرسمون فوق جدران الكعبة المعظمة في الداخل والخارج صورا كبيرة ، وكان بينها صور الأنبياء العظام والملائكة الكرام .
إن فاتح أقاليم الرسالة عليه أقوى التحية قد محا وأزال ما كان منصوبا في داخل الكعبة أو خارجها من الأصنام والأوثان ، وما كان على جدرانها من الصور كلها يوم الفتح الميمون ، وأمر بإزالة صورتي إسماعيل وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - اللتين كانتا مرسومتين فوق طلاء الكعبة في الداخل .
وكان المشار إليهما مصورين وهما يمسكان في أيديهما أزلام الميسر . ولما كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يعرف أن إبراهيم وابنه إسماعيل لا يمارسان الميسر ، دعا على قريش التي صورتهما بهذا الشكل إذ قال « قاتلهم اللّه » . ثم أمر بأن يوضع هبل وهو عبارة عن حجر كبير - خارج باب السلام .
ويروى أن أجزاءه المنكسرة أصبحت موطأ القدم في عتبة باب السلام .
إنني قد رأيت هذه العتبة ودست عليها . ولم يبق له ما يشبه الصورة أو الوجه لذا أتردد في قبول هذه الرواية ؛ لأن الصنم المسمى ب « هبل » كان منحوتا من العقيق الأحمر كما سبق ذكره في بحث كيفية دخول الأصنام في أرض الحجاز ، وكانت يده اليمنى مقطوعة عندما أحضره عمرو بن لحى من أرض الشام لذا ركب له أهل مكة يدا من ذهب خالص .
صور الأنبياء وقصص مثيرة للعجب والحيرة
كان علماء عبدة الأصنام يهتمون بصنع تماثيل الأنبياء على أكمل وجه