والمشاجرة حتى أطلق على قبائل ( بنى عبد الدار ، بنى عدى ، بنى مخزوم ، بنى سهم ، بنى جمح ) لقب لعقة الدم .
واستمر الخصام بين القبائل في هذه المشكلة خمسة أيام ، ولكن أبا أمية بن المغيرة « 1 » وكان أكبر المعمرين في قريش كلها ومن حكماء قومه ، جمع عقلاء القبائل واقترح عليهم بأن يحكموا في هذا الموضوع أول الداخلين من باب الصفا وعلى قول من باب بنى شيبة ، في وقت محدد يعينونه ووافق على هذا الاقتراح عقلاء القبائل .
وقد حاز هذا الاقتراح حسن القبول لدى القبائل الأخرى أيضا ، وحدد الميعاد وجلس القوم وعيونهم صوب الباب ينتظرون ، وكان أول من دخل فخر العالم وسبب راحة الأمم صلى اللّه عليه وسلم .
وفرح المترصدون بقدوم سلطان الرسل الموسوم باليمن ورطبوا ألسنتهم بذكره إذ قالوا هذا محمد الأمين رضينا به ثم قالوا له : إننا أقسمنا على أن يكون أول الداخلين حكما لفض النزاع بين القبائل ، وبما أنك كنت أول الداخلين سنقبل رأيك الخاص لحل هذا الخلاف . وبهذه الطريقة نقلوا للذات النبوية العالية خلاصة ما حدث بين القبائل .
وبما أن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - كان معروفا بين القبائل بالصدق والاستقامة كانت قريش تحيل إليه حل ما عجزوا عن حله من القضايا .
ولما استقر منشأ النزاع في ضمير النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وفهمه جيدا وضع الحجر الأسود في داخل ثوب « 2 » وجعل رؤساء القبائل الأربع العظيمة يمسك كلا ركنا من أركانه وهم :
عتبة بن ربيعة ، زمعة أبو حذيفة بن المغيرة ، وقيس ابن عدي ثم حمل الحجر
هامش
( 1 ) وكان أبو أمية مشهورا بين قومه بفرط الكرم والجود حتى أنه كان يكفى زاد أصحابه في الرحلات ، لذا أطلق عليه لقب زاد الركب .
( 2 ) يروى عن ثقة أن هذا الثوب كان جبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم .