أخضر كعلامة « 1 » للأساس القديم ، ولما أرادوا أن ينتزعوا ذلك الحجر الأخضر برقت نار عظيمة « 2 » هزت أرض مكة ، فخافوا من تعميق الأساس أكثر من ذلك ، وبنوا أسس الجدران فوق ذلك الحجر الأخضر ، ووجدوا تحت الحجر الأسود الكائن في الركن الشرقي ورقة كتب عليها باللغة السريانية ، وبحثوا عن واحد من طائفة اليهود ليقرأها .
وكان مفاد تلك الورقة الآتي :
أنا اللّه ذو بكة خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر وحفظتها « 3 » بسبعة أفلاك « 4 » حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن .
يقول البعض أن ورقة أخرى وجدت في مقام إبراهيم وقد كتبت عليها الآية الكريمة :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
( البقرة : 197 ) .
والعبارة البديعة الآتية : مكة بيت اللّه الحرام ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، لا يحل لها رجل من أهلها .
وأيد هذا المعنى الشامل ما قاله النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في يوم فتح مكة بما أن اللّه - سبحانه وتعالى - حرم مكة المكرمة فلا يجوز لأحد من قبلي ولا من بعدى أن يحلها إلا أنها قد أحلت لي ساعة من نهار .
ولما ارتفعت جدران كعبة اللّه من جوانبها الأربعة وحان وقت وضع الحجر الأسود في مكانه ظهر نزاع شديد بين القبائل ، وصاح أفراد كل قبيلة قائلين نحن سنضع الحجر الأسود في مكانه ، وأخذ النزاع صورا مختلفة من الحوار والمناقشة
هامش
( 1 ) أن الحجارة التي أسس بها إبراهيم - عليه السلام - الكعبة خضراء اللون مثل الزمرد ولمعته وفي شكل وحجم سنام الجمل .
( 2 ) إن هذه الشعلة قد برقت من تحت الحجر الأخضر المسمى حجر إسماعيل ، وقد اهتزت من شدة اشتعالها جميع بيوت مكة المكرمة .
( 3 ) كتب في نسخة أخرى « حففتها » .
( 4 ) سقطت كلمة أفلاك في نسخة أخرى .