وبناء على الحكمة القائلة « إذا أراد اللّه شيئا هيأ أسبابه » فالسفينة قد تعرضت لعاصفة شديدة وجنحت على اليابسة في مياه جدة وهكذا وقعت في يد العربان لتكون سببا في عمارة كعبة اللّه .
ولما وصل الربان المذكور إلى مكة المكرمة تفقد مع نجار من أصل قبطي كلفته قريش بمصاحبته في بناء الكعبة المعظمة ، وابتدئ في هدم بناء البيت الشريف حتى يستطيع أن يسقفه وتخلى الأهالي عن فكرتهم في عدم السماح بهدم البيت .
- ظهور حية كبيرة فوق الكعبة :
من الأحداث الغريبة أن حية عظيمة الجثة صعدت فوق مخزن الهدايا الذي حفره سيدنا إبراهيم ، وكانت الحية تصعد فوق جدران كعبة اللّه وتظل هناك منحنية الرأس للشمس ، والذين يرون هذه الحية يخافون من شكلها المرعب ويعتقدون أنها من حراس البيت .
وكان جسم الحية لامعا متلألأ ترسل أشعة إلى الأطراف كألسنة النار ، وكانت تخيف من يحاول الاقتراب منها بفتح فمها المخيف وإخراج أصوات مفزعة .
وكانت الحية بيضاء الجسم وكان رأسها في حجم جدى وزيلها أسود كسواد الغراب وكانت كبيرة الحجم مهيبة المنظر ، وكانت تمنع الخونة والمتسلطين عند الاقتراب من الكعبة المعظمة .
وفي يوم من الأيام حينما كانت الحية فوق جدران الكعبة كعادتها ظهر طائر جسمه أكبر من العقاب ، وانقض على هذه الحية الضخمة وأخذها بين براثنه وطار بها إلى ناحية الشرق وتركها فوق جبل « حجون » .
والمؤرخون الذين قصوا سبب ظهور هذه الحية قالوا : إن المخزن الذي حفره إبراهيم - عليه السلام - وسماه ( أخسف ) ليحفظ فيها الهدايا التي قد ترد من أنحاء مختلفة لبيت اللّه الأعظم لم يكن للكعبة في ذلك الوقت سقف وكانوا يقدمون الهدايا إلى كعبة اللّه من الذهب والمجوهرات المرصعة وأشياء قيمة وكانت هذه طريقتهم في التقرب من اللّه وإظهار الود لإبراهيم عليه السلام .