تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وبعد ما يذبح الحيوانات التي جلبها معه ويوزعها على الفقراء ثم يشير بإجراء القرعة ، وهذه من جملة شروط القرعة ومن هنا كان على الذين يريدون إجراء القرعة أن يوفروا مقدارا من النقود ، وأن يعدوا بعض الحيوانات ليقدموها لخادم هبل الذي يذبح الحيوانات ويوزع لحمها للفقراء ، ثم يأمر بإجراء القرعة وكانوا يعملون بما جاء في القرعة . ولا يقتصر مكان إجراء القرعة على هبل بل يجوز لأي واحد من أهل الجاهلية إجراء القرعة في أي مكان كان ، وهذا نوع من أنواع قراءة الطالع ، وكانت هذه القرعة تتم - أيضا - باستقسام الأزلام وقطع الخشب سالفة الذكر . وكان يطلق سواء على قطع الخشب التي بجانب هبل أو قطع الخشب التي في حوزة الناس أزلام - أقلام - أقداح . وإذا ما ترجمناها إلى اللغة التركية فمعناها سهام ، إن الأخشاب التي يستعملها قارئ الطالع ثلاث قطع كتب على أحدها « أمرني ربى » وعلى الثانية « نهاني ربى » وترك الثالث بدون كتابة أو إشارة . وكان قارئ الطالع في الجاهلية يباشر عمله ؛ ليبين للذين يلجأون إليه طالبين حكم الأزلام فيما يقدمون عليه من عمل ، فيقوم بخلط الأسهم الثلاثة ثم يضعها في جراب ويختار أحد الأشخاص الذين يثق فيه أصحاب الشأن ، ويطلب منه أن يدخل يده في الجراب ويخرج السهام واحدا تلو الآخر ، ويقرأ ما كتب عليها ويبين حكم القرعة . وكان لا بد أن يعتقد أهل الجاهلية إذا أصابت القرعة كلمة « أمرني ربى » أن هذا العمل خير وإذا أصابت القرعة السهم الذي يكتب عليه « نهاني ربى » أن هذا الفعل شر ، وإذا أصابت القرعة السهم الخالي من الكتابة كانت إعادة إجراء القرعة بعد مرور سنة من الضرورات الدينية . وبناء على هذا فالذين يريدون القيام بعمل ما ويريدون أن يعرفوا وجه الخير أو الشر في هذا العمل ، يلجأون إلى قراءة الطالع ويجرون القرعة بثلاثة أسهم يضعونها في جراب بعد أن يخلطوها ، ثم يكلفون أحد الذين يثق بهم صاحب