« نعم الأمر » أو « لا » أو « منكم » أو « من غيركم » أو « ملصق » فإذا ما اختلف في دية المقتول كانت تجرى القرعة بين أسماء المظنونين وبين سهم « دية المقتول » وكان الشخص الذي تصيبه « دية المقتول » يضطر لدفع الدية .
وكان أهل الجاهلية يقترعون بسهام « نعم ولا » فإذا ظهر سهم « نعم » يحكمون أن هذا العمل خير وعند ظهور « لا » يحكمون بأنه شر ، وفي الحالة الأولى يمضون رأسا في عملهم ، وفي الحالة الثانية يؤجلون العمل سنة أخرى ، ويجددون القرعة لنفس العمل .
إذا ما شك في نسب شخص ما كانوا يقترعون بسهام « منكم - من غيركم - ملصق » ، فإذا أصابت قرعة منكم ، فيكرمون ذلك الشخص ويعزونه ويسعدونه ، فإذا أصابت القرعة « من غيركم » يعتقدون أن القبيلة التي ينتمى إليها ذلك الشخص في حلف معهم ، أما إذا أصابت القرعة « ملصق » يحكمون بأن ذلك الشخص مجهول النسب ، وإنهم يثقون ثقة تامة في نتائج الاقتراع بتلك السهام .
وإذا أرادوا أن يحفروا بئرا أو أن يكشفوا عن منبع ماء كان يكتب على السهم كلمة « مياه » وكانوا يقترعون به لتعيين محل الحفر أو الكشف .
وإذا أرادوا أن يختنوا طفلا أو أن يزوجوا بنتا أو يدفنوا ميتا كانوا يقترعون كما ذكرناه من قبل ، ويعملون بموجب تلك القرعة .
إن الاقتراع بتلك النيات لم يكن يجرى في أي مكان بل كان يجرى أمام هبل المنصوب داخل الكعبة ، ويقوم به خادم ذلك الصنم .
وكان على الشخص الذي يرغب في إجراء القرعة إعطاء خادم هبل مائة درهم وعدة رؤوس من الإبل أو الغنم أو حيوانات أخرى ، لتذبح قربانا ، ثم يتجه إلى هبل قائلا : إن فلان بن فلان قد اشتبه في نسبه ، أو نريد أن نختنه - أو نزوجها - فدلنا على الحقيقة ووجهنا إلى ما يجب عمله .
وبعد ما يلهج بمثل هذه الكلمات يذكر الأمر الذي من أجله يريد أن يجرى القرعة ، ويتضرع لهبل طالبا منه أن يظهر الحق والصواب فيما هو مقدم عليه ،
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 310
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٣١٠