سعد أهل مكة من حفر هذه الآبار واعتادوا على شرب مياهها دون أن يشربوا من مياه الآبار الأخرى .
وعندما رأى خالد بن عبد اللّه ميل الأهالي وتعلقهم بمياه هذه الآبار صعد المنبر على الفور وقال : « أيها الناس من الأعظم ، الخليفة الذي تم اختياره وعين لإدارة شؤون الأهالي أم الرسول الذي بعثه اللّه ، فمن الممكن ألا تعرفوا عظمة الخليفة بينما سقى خليل اللّه إبراهيم - عليه التحية والتعظيم - ملح أجاج قد سقى خليفتكم ماء عذب فرات .
وبهذا كان يريد أن يفضل مياه هذه الآبار على ماء زمزم الشريف وأمر بصنع حوض من الجلد المدبوغ في الحرم الشريف ، وأن يملأ بماء هذه الآبار التي حفروها ، وكأنه كان يريد أن يشير إلى أن مياه هذه الآبار أفضل من ماء زمزم الشريف .
والحال أنه بعد فترة انقطع ماء الآبار المذكورة تماما وانطمست الآبار ولا يوجد الآن من يعرف مكان هذه الآبار .
اللواء :
هو اسم مهمة في الجاهلية مشهورة بين القبائل باسم اللواء .
وإن كانت هذه المهمة مقصورة على رجال أسرة بنى أمية ، إلا أن ألوية قبائل قريش المسماة ( العقاب ) كانت مع حامل اللواء الذي يتولى المهمة المذكورة .
ومن جملة عادات الجاهلية أنه إذا استدعى الأمر تعبئة الجنود وتوجيههم إلى مكان ما ، كان الشخص الذي يتباهى بالقيام بهذه المهمة يعقد مجلس الحرب .
ويغرس الراية المذكورة حيث يشاء فيحتشد حولها أبطال قريش وكانت تعلن الحرب بغرس اللواء المذكور في المكان الذي حدده عاقد اللواء عند وقوع الحرب ويجتمع الرجال المسلحون عند اللواء المذكور ويتم توجيههم إلى المكان الذي ستدور فيه الحرب .
وقد ظهر لواء الإسلام السعيد أثناء تولى أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس مهمة حمل لواء قريش .