مساحة هذا الشكل قد قيست بالمقياس المسمى « ذراع اليد » والمقياس المذكور يساوى المسافة ما بين مرفق الرجل إلى طرف الإصبع الأوسط في يده .
وبما أن كل الذين قاموا بقياس المسجد الحرام قد استخدم كل واحد منهم ذراعه الشخصي لذا لم يوافق مقياس أحدهم الآخر .
مثلا : إن صاحب تشويق الساجد وجد أن ارتفاع « الكعبة المعظمة » الأعلى 27 ذراعا وستة أصابع بينما وجد الإمام النووي ارتفاعها 27 ذراعا فقط كما ضع في كتاب الإيضاح ووافق مؤلف تاريخ خميس على مقياس الإمام السابق ، لأن ذراع اليد يختلف من شخص إلى آخر . ولا يعد مقياسا متفقا عليه .
يقول مؤلف هذا الكتاب إنني قد اختبرت كثيرا من الأذرع وقمتها فوجدتها مساوية لسبع عشرة بوصة إنجليزية واعتبرت هذا هو المقياس المتوسط للذراع وحولت متوسط طول الأذرع إلى القدم الإنجليزى وقست به الأماكن المقدسة ، وبما أن المقياس الذي يطلق عليه « ذراع اليد » لا يشبه الذراع الحديدى ولا الذراع العادي ، يجد الإنسان صعوبة في تعيين المقياس الصحيح ولكن القدم الإنجليزى يمكن تحويله بسهولة لأي نوع من أنواع الأذرع وبهذا التقدير يقتضى أن يكون الطول الشرقي للكعبة المعظمة الذي يظهر في الشكل المذكور أعلاه وهو 44 قدما و 6 بوصات والطول الغربى أيضا 43 قدما 11 بوصة وعرض الجانب الشمالي 31 قدما وبوصتان وعرض الجانب الجنوبي 28 قدما و 4 بوصات .
ابتدأ نبينا حضرة الخليل « عليه الصلاة والسلام » في حفر المكان الذي بينته له السكينة بمقتضى الإرادة الإلهية الحكيمة ، ونقل الأحجار من جبال لبنان ، وطور سينا ، طور زتيا ، والجودى ، وحراء « 1 » بمساعدة الملائكة وبعد أن انتزع صخورا ضخمة لا يستطيع ثلاثون أو أربعون رجلا أن يرفعوها من مكانها إلى أن وصلوا إلى الأساس القديم الذي وضعه سيدنا آدم أبو البشر . وأخذ في بناء الجدران جاعلا مبدأ الطواف المكان الذي وضع فيه الحجر الأسود الذي أتى به جبريل الأمين من جبل أبى قبيس - وما زال في مكانه إلى الآن .
هامش
( 1 ) قد وضع أبو البشر أساس البيت الحرام بالحجارة من نفس الجبال المذكورة .