في ذلك . حتى إن المرضى والمظلومين والمهمومين كانوا يطوفون بهذا المكان ويرون أن أدعيتهم قد استجيبت .
عندما كلف سيدنا إبراهيم ببناء وتشييد كعبة اللّه بوحي من اللّه الكريم وتشرف بخطاب رب العزة أن اتبع السكينة ركب البراق الذي نزل من السماء وسار مستظلا بظل السكينة سالفة الذكر .
وكانت « السكينة » المذكورة ريح « 1 » عجيبة الآثار في صورة حية ذات رأسين اسمها حجون . كما أن لها رأس وأيضا جناحان وقد ظهرت على شكل سحابة ذات أربعة أركان وكانت بحجم الكعبة المعظمة وأوصلت « السكينة » إبراهيم عليه السلام إلى مكة المكرمة ووقفت فوق أرض وساحة البيت الشريف وقالت بلسان حالها إن المكان الذي تظله هو الموضع الأنور لبيت اللّه المقدس .
وكانت السكينة المذكورة تبدو أحيانا على هيئة أسد أو على هيئة جمل ، وكانت تجيب على أسئلة إبراهيم - عليه السلام . سارع حضرة الخليل بمعاونة ابنه إسماعيل تحت إرشاد السكينة التي بينت لهما حجم البيت ومكانه أسرعا في حفر وتعميق أسس البيت المعظم .
وعندما عزم إبراهيم - عليه السلام - على الذهاب « 2 » إلى مكة المكرمة متتبعا « السكينة رجته زوجته المحترمة السيدة سارة - رضى اللّه عنها - ألا يقابل السيدة هاجر ولا يكلمها ، وعندما اهتدى إلى الموقع الأنور للبيت الأعظم الذي دلته عليه السكينة وعرفه ، ذهب إلى دار ابنه السعيدة إسماعيل - عليه السلام - ودق الباب فردت زوجة ابنه قائلة ماذا تريد ؟ سألها عن سيدنا إسماعيل وأمه الرحيمة هاجر ، وعرف منها بخروج إسماعيل إلى الصحراء للصيد كما علم بوفاة « 3 » هاجر
هامش
( 1 ) يقول الإمام الكلبي إن هذه الريح كانت سحابة على شكل رأس إنسان .
( 2 ) هذه هي المرة الثالثة التي يذهب فيها حضرة الخليل إلى مكة .
( 3 ) كانت السيدة هاجر عند وفاتها في الستين من عمرها ، وكان ابنها إسماعيل قد بلغ العشرين من العمر .