وكان هذا الفرعون الذي انكب على الظلم والإهانة وأصر عليها ، قد تكررت محاولته ثلاث مرات وعلى رأى مؤلف - بدائع الزهور - سبع مرات ، فاندهش فرعون وسألها ما هذه الحال ؟ وكان جوابها إن الرجل الصالح إبراهيم زوجي .
وفهم فرعون حقيقة الأمر .
فأخذ يستعطفها وقال لها معظما موقرا : « يا سارة إنني لن أحاول أن أتعدى عليك مرة أخرى وإنني تخليت عن شهواتي النفسية » لذا أطلب منك أن تدعو ربك مرة أخرى حتى تعود يدي لحالتها الأولى . وقامت سارة تدعو اللّه سبحانه وتعالى قائلة : « إذا كان فرعون صادقا في قوله أعد يده إلى حالتها الأولى » وقد استجاب اللّه سبحانه وتعالى لدعائها فرجعت يد فرعون لحالتها الأولى .
إتعظ ( سنان بن علوان ) من هذه الحادثة المليئة بالحكم ، وأهداها جارية قبطية لا نظير لها وملكها لسارة ثم تركها تذهب إلى زوجها إبراهيم - عليه السلام - الذي كان خارج القصر يعاني من القلق والاضطراب والحيرة كأنه غارق بين أمواج البحر المتلاطم .
إخطار :
بناء على بعض الروايات أن هاجر لم تكن جارية رقيقة بل كانت من بنات ملوك القبط . وقد أهداها فرعون لسارة قائلا : « ها أجر دعائك » وهذا يفيد سبب تسميتها « بهاجر » .
أما إبراهيم - عليه السلام - فحينما أخذت سارة إلى خلوة فرعون أصيب الزوج حسب بشريته بالهم والغم واضطرب اضطرابا شديدا فلم يكن منه إلا أن يتوجه إلى عتبة قاضى الحاجات داعيا . وأراد اللّه سبحانه وتعالى أن يخلص إبراهيم - عليه السلام - من أوهامه ووساوسه ، فحول جدران قصر فرعون الكثيفة إلى زجاجة شفافة لطيفة كأنها مرآة تعكس ما في داخلها وهكذا رفعت من أنظار إبراهيم - عليه السلام - ستائر الظلام والحجاب وهكذا قد اطلع على ما جرى بين ( سنان بن علوان ) وبين سارة زوجته . ولما جاءت المشار إليها .