دليل قبوله . وعندما رأى النمرود أن القرابين التي ذبحها لم تلق قبولا عند اللّه ، لأن النار لم تمسها خجل من الذين يعبدونه ودخل داره ولم يسمح لأحد بالدخول إليه . أما تصرفه هذا كان سببا في دخول كثيرين من أتباعه في الإسلام وهكذا لاذ هؤلاء السعداء بقلعة الإسلام المتينة .
وكان للنمرود بنت تسمى « رغفت « 1 » » وكان نور الهدى والسعادة يتألق في جبين هذه البنت . وقد استأذنت « رغفت » والدها في الذهاب إلى حافة المحرقة لرؤية إلقاء حضرة الخليل في النار . وأراد النمرود أن يمنع « رغفت » من الذهاب فادعى كذبا موت إبراهيم قائلا : « يا ابنتي لم يبق أثر حتى لرماد إبراهيم » .
لكن « رغفت » ألحت في الرجاء ، وأخذت الإذن من والدها وذهبت إلى حافة المحرقة التي ألقى فيها سيدنا إبراهيم حضرة الخليل وسط روضة عجيبة الأزهار ، فقالت :
« يا إبراهيم ، ما أحسن حالك النار لم تحرقك » فلما أجابها « إن النار لا يمكن أن تحرق أولئك الذين في قلوبهم معرفة اللّه الكريم وفي لسانهم الكلمة المنجية » بسم اللّه الرحمن الرحيم فقالت « إذا أذنت لي أن أذهب إلى جوارك » ودخلت وسط النار وهي تردد الكلمات المنجيات بلسان الصدق والإخلاص على النحو الذي علمها حضرة إبراهيم « لا إله ، إلا اللّه إبراهيم خليل اللّه .
ولما لم تحترق أقرت واعترفت بلا تردد بوجود اللّه موجود الوجود وسعدت بنيل الوصول إلى سعادة الإيمان السرية . وعندما ضاق والدها النمرود وتكدر من إيمان « رغفت » بإله إبراهيم ، ولم تؤثر فيها النصائح التي ظل ينصحها بها كثيرا لكي ترتد فقيدها من يديها وقدميها ، ولكنه لم ينجح في صرف ابنته عن دين إبراهيم ، لأن حضرة الخليل نقل « رغفت » إلى مكان آخر ، صور اللّه سبحانه وتعالى القادر المطلق إحدى بنات النماردة ممن أمعن في الكفر والشرك على هيئة « رغفت » فقتلها النمرود ظنا منه بأنها « رغفت » .
هامش
( 1 ) يروى أيضا أن اسمها رعفه .