تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولما بلغت النار عابد الرحمن * أصبحت روضة تبدو سعيرا للعيان
وفي أثناء وضع سيدنا إبراهيم على كفة المنجنيق لإلقائه في النار ، أجهش ساكنو الملأ الأعلى بالبكاء وكذلك العالم الأسفل ، ودعوا اللّه قائلين : « يا مالك الملك على الإطلاق ، إن أعداءك يلقون بحضرة الخليل في النار ، فبعد هذا لن يبقى على وجه الأرض من يعبدك ، لأنه لا يعترف بوحدة وجودك - على الأرض - سوى سيدنا إبراهيم ، فإذا أذنت فإننا ننصره » بلغ طنين النداء عنان قبة السماء والأفلاك واسودت طبقات أعتاب السماء وأضحت مثل لون الأرض ولكن الخطاب الإلهى دوى : ( إبراهيم خليلي ، وليس لي خليل سواه وأنا ربه وليس له رب سواي فإذا طلب منكم النصرة فساعدوه ، فقد أذنت لكم . ولكنني متأكد بأنه لن يدعو سواي ) وهكذا سعى الكل إلى عرض نصرته وعونه لسيدنا إبراهيم بصورة ما ، فأجابهم سيدنا إبراهيم : « حسبي اللّه ونعم الوكيل » . فأصبحوا في حزن وهم وقد سمعوا هذا الجواب من إبراهيم . وفي أثناء إلقاء الخليل في النار كان يردد : « لا إله إلا أنت ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك » فانصهرت السلاسل الحديدية التي كبلت جسمه النبوي المغمور بالنور وسقطت على الأرض ، من شدة حرارة لهيب النار التي لم تستطع أن تؤثر في جسمه الميمون - عليه التعظيم وفي وقت إلقائه في النار - ظهر جبريل الأمين وخاطبه قائلا : يا إبراهيم ، إذا كان لديك طلب منى فقله ، فالوقت قد ضاق فأجابه قائلا : لقد وجهت وجهي إلى واهب الآمال الذي هو قبلة المحتاجين في العالم ولا حاجة لدى أعرضها عليك فقال : إذا كان الأمر كذلك فاعرض ما في ضميرك لكي تنال مرامك ، فأجاب إبراهيم عليه السلام : إنني أعتبر الدعاء في هذه الحالة سماجة ، فعلم اللّه بحالي يغنى عن سؤالي .