الغناء وهو يرتدى القميص الذي جلب له من خزانة الجنان ، وقد غرق في بحر المحبة والصحبة مع الملاك الذي يشبهه قلبا وقالبا واستولى على النمرود قلق وحيرة مما يرى ، وقال مخاطبا إبراهيم لو أن المكان الذي أنت فيه كما يتراءى لعيني يدل على أن ربك إله عظيم ذو مقدرة خارقة وعظمة هائلة فأنا أومن به ، وإن أمكنك التحرك من هذا المكان الذي تحيط به النار وتحرق ما حولك .
فتعالى ، وجاء الجواب نعم إن النار لا تستطيع أن تحرق قدمي ، فناداه قائلا إذا كان الأمر كذلك فتعال إلى لأرى فخرج سيدنا إبراهيم من النار التي تشبه الجحيم وهو حافى القدمين وذهب إلى ناحية النمرود .
حكمة
قال مؤلف بدايع الزهور عندما كان نمرود يمعن النظر من قصره إلى حضرة الخليل ، تطايرت شرارة من المحرقة ، فأحرقت كل الملابس التي كان يرتديها النمرود المشئوم الطالع الملعون ، لكنها لم تمس جسده بضرر وهذه إشارة لطيفة توضح أن النار لا يمكن أن تصيب أي إنسان بضرر ، طالما لم يأذن اللّه القادر بالأذى .
وعندما رأى النمرود أن النار لم تصب حضرة الخليل بضرر أو أذى قال : يا إبراهيم كنت تتحدث مع شخص يشبهك ، وأنت بداخل هذه الروضة ، من كان هذا الشخص ؟ ولماذا كان يطوف حولك ؟ وتلقى جواب إبراهيم : هو ملك الظل أرسله إلىّ حضرة القادر لأتحدث معه ، عندئذ كف يده عن إيذائه وإرهابه وقال :
يا إبراهيم لا يمكنني أن أقبل دينك وأترك كل هذه الرفاهية والأبهة والسلطنة ولكنني سأنحر القرابين تقربا لإلهك لأنال رضاءه وأذبح أربعة آلاف ثور ومثلها من الشياه .
إلا أنه زاد طغيانه فيما بعد وهبّ لتحدى خالق الإنس والجن ومحاربته ، فسلطت عليه بعوضة وهي أضعف مخلوقات اللّه فكان موته من قرصتها .
وفي تلك الأوقات كانت النار تحرق الحيوانات التي يذبحها الأفراد قربانا للّه