الشكل الثالث كان طول المبنى الذي أعد موقدا لسيدنا إبراهيم ستين ذراعا ( 85 قدما ) وعرضه أربعين ذراعا ( 56 قدما و 8 بوصات ) وكان ارتفاع الجدران 85 أو 42 قدما وعلى قول 28 قدما وأربع بوصات .
بيت
أيها الواعظ ما في جهنم من نار بها تفزعنا * إنهم يأتون منها بالنار ليحرقوا كلامنا
وحسب مضمون هذا البيت ، فإن كل الدواب التي نقلت المحروقات إلى المحرقة كانت تتحرك ببطء ما عدا فصيلة البغال ، فقد كانت تسير بسرعة ، ومنذ ذلك الوقت حرم عليه التوالد والتناسل .
وكذلك الحيوان المسمى بالضب فقد أصبح قتله واجبا شرعا ، لأنه ساعد النماردة الضالين في إشعال حطب المحرقة المذكورة .
أضرمت النيران في الحطب - الذي يملأ المحرقة - مدّة أربعين يوما متتالية ، واشتدت حرارتها لدرجة أنها لفحت وجه السماء وكانت الطيور التي تحلق مرتفعة تتساقط إلى الأرض مثل قطرات المطر ، حتى إن سكان المدن والقرى المجاورة أشرفوا على الهلاك من شدة دخان النيران المشتعلة .
وأعد بعض الأفراد سراديب تحت الأرض لحماية أنفسهم من شدة الحرارة ، فقد كان لهيب النيران يمتد إلى الأماكن المتناهية في البعد . « بدايع الزهور » عندما بلغت حرارة المحرقة منتهاها ، جردوا سيدنا إبراهيم من ملابسه ، وربطوا يديه وقدميه بسلسلة من الحديد بشكل محكم - ثم أجلسوه في كفة المنجنيق الذي