ويظن البعض أن الذي أخرج سيدنا إبراهيم من الغار هو والده آزر ، إذ ذهب إلى الغار عندما علم من زوجته بوجود ابنه هناك وفي نيته قتله ، وذلك لكي يثبت إخلاصه للنمرود . ولكن اللّه - سبحانه وتعالى - مقلب القلوب جعل آزر يخاطب ابنه - وقد رأى جماله الآسر فعامله برفق ورقة وأظهر له المودة والعطف ، وذلك من حكم اللّه - سبحانه وتعالى - الخفية .
قطعة
سلبتنى قلبي يا إبراهيم وهو نار * بالحسن وليس لي في ذلك اختيار
وفي نار تركتني * وليس لنار النمرود من شرار
وبينما يبدي آزر محبته على ذلك النحو ، أبصر سيدنا إبراهيم من خلال باب الغار مجموعة من الإبل وقطعان خيل وغنم وقال ما هذا ؟ .
فأشار « آزر » إلى كل واحد منها على حدة ، وأجابه هذا يسمى غنم ، وذلك يسمى جمل ، وذلك يسمى خيل وعندئذ سأله : لا مخلوق بغير خالق ، ترى من يكون خالقي ؟ فلما أجابه آزر خالقك هو أمك . وإذا سألت عن خالقها فأنا خالقها وخالقي هو نمرود . وعندئذ قال إبراهيم إذن فمن يكون خالق النمرود ؟
وهنا غضب ولطمه بكفه على وجهه المبارك وأخرجه من الغار .
وعندما خرج إبراهيم - عليه السلام - من الغار ، رأى كوكب الزهرة ، أو « المشترى » ثم « القمر » ومن بعده « الشمس » وقال وهو يشير إلى كل واحد منها « هذا ربى » أبى أليس هذا ربى ؟ وعندما غابت كل الكواكب المذكورة واحد تلو الآخر ، وأفلت كلها ، أفهم والده أنه على الدين الباطل وقال مقولته البليغة التالية « يا قومي أنا لست على دينكم ، إنكم تشركون باللّه وأنا أتوجه إلى خالق السماوات والأرض - سبحانه وتعالى - وأنا لست من المشركين » . ولم يستطع « آزر » أن