كما أنهم عبدوا حكامهم وأقاموا لهم التماثيل ، واتخذوا هذه التماثيل آلهة وشغلوا بعبادتهم كانوا يعتقدون أن الروح شمعة فريدة منبثقة من النور الأصلي .
والطائفة الخبيثة التي كانت تعيش في بابل في زمن النمرود هم جماعة معلومة متفرعة من أولاد سام وكانت لغتهم السريانية ودينهم الصابئة .
وكان الصابئة قديما تابعين لشريعة شيث وإدريس - عليهما السلام - وكانت كتبهم في الصحف الشريفة التي نزلت على سيدنا شيث ، وكان كتاب شيث - عليه السلام - يتضمن محاسن الأخلاق ، ويدعو إلى الصدق والشجاعة ونجدة الغريب ، وينهى أهل الإيمان عن الميل إلى الباطل والانغماس في الرذائل .
ويصلى الصابئة علاوة على الأوقات الخمسة في وقت الضحى الأولى ، وفي الساعة السادسة من الليل ويصلون على الجنازة بدون ركوع أو سجود ويصومون في السنة ثلاثين يوما وأحيانا تسعة وعشرين يوما . وبالنسبة لوقت الصوم يحرصون على أن يبدأ من الثلث الأخير من الليل حتى غروب الشمس .
والعيد عندهم في ختام الصوم ، ويهتمون بمكة المعظمة وتفخيمها . ويحرصون على أداء الحج ، بزيارة مكان في مدينة حران ويقدرون قبرين في مصر ، إذ يظنون أن أحد هذين القبرين لسيدنا « شيث » والآخر قبل الصابئى « ابن شيث » .
ولما كان الدين الذي ينتسبون إليه غاية في القدم وكان دينا حقا لم يستطيعوا أن يستمروا على مبادئه ، بل ضلوا في النهاية وأخذوا يعبدون الأصنام والشمس والنجوم وتماثيل الحكام . ولما لم يستطع إبراهيم - عليه السلام - أن يجد بين الصابئة مرشدا يدله على الطريق المستقيم راح يبحث بنفسه عن حقيقة وحدانية اللّه .
وقد رأى أولا « الزهرة » أو الكوكب المضئ و « المشترى » ومن بعده « القمر » ثم رأى بعد ذلك « الشمس المشرقة » ، وقال بأسلوب الاستفهام الإنكارى : هذا ربى ؟ !
وعندما رأى أن هذه الكواكب قد توارت خلف حجاب الأفول وغابت ، اتجه
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 185
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٨٥