إلى حضرة الواحد واجب الوجود - تعالى شأنه عن الولد والمولود - وهو حزين على الذي صدر منه بغير اعتقاد ، وهو لا معنى له ، وعبر بقول جليل وجميل المبنى : « لا أحب الآفلين » .
وتبعا لبعض الروايات ، أن سيدنا الخليل بعد بقائه في الغار مدة اثنتي عشرة سنة ، قال لأمه - ذات يوم من يكون ربى ؟ ! وعندما أجابته أمه : ربك ربى . .
بادرها بالسؤال التالي ، ومن يكون ربك .
قالت ( أدنى ) ربى هو أبوك « آزر » فلما سألها ومن يكون ربه ؟ قالت : رب « آزر » هو « النمرود » وبالتالي سألها : ومن يكون رب النمرود ؟ !
وهنا نهرته بقوله : « يا ولدى هذه الأسئلة لا ضرورة لها ، واحذر أن تقول كلمة واحدة أخرى حول هذا الأمر ورغم أنها بهذا أرادت تهديد سيدنا إبراهيم ، إلا أنه قال : « يا أمي ، هل وجهي أجمل أم وجهك ؟ وهل وجهك أجمل أم وجه أبى « آزر » ؟ .
وهل وجه والدي أجمل أم وجه النمرود ؟
وعندما أجابته بقولها : يا بني وجهك أجمل وأحسن من وجهي ووجهي أجمل وأحسن من وجه آزر ووجه آزر أجمل وأحسن من وجه النمرود .
وقال : « ما دمت أنت خالقتى ، وأبى خالقك والنمرود خالق أبى فلماذا لم تخلقى نفسك أجمل منى ؟ ولم يخلق آزر نفسه أجمل منك ؟ ولم يخلق النمرود نفسه أجمل من آزر ؟
ورغم أنه قد وضح بيان بطلان اعتقاد أمه بهذه الملاحظة الدقيقة ، فإن أمه كررت نفس الإجابة السابقة وصحبته إلى المدينة ، نقلت الحادثة التي وقعت بالتفصيل إلى زوجها آزر ، وقالت له : أظن أن ابنك هذا سيكون ذلك الكيان الهادي الذي أخبر عنه بأن ظهوره سيكون سببا في خراب وانهيار بناء سلطنة النمرود من أساسه ، وأنه سيقضى على أديان أهل الأرض الباطلة .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 186
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٨٦