تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بيته من أنواع الأطعمة اللذيذة ، ويضعونها حول الأصنام التي في المعابد ويذهبون إلى الصحراء ، ولدى العودة مساء يسعون لعبادة أصنام المعبد ويأخذون بقايا الطعام المتروك في المعبد . ويقسمونه فيما بينهم . وكانوا يعتقدون أن أكل الأطعمة التي أخذوها من هناك ستجلب الخير والبركة لمنازلهم . وكان الفئران وسائر الحيوانات تلتف حول الأطعمة وتأكل أكثرها . وكان أفراد النماردة الذين يرون نقص الطعام يقولون إن آلهتنا قد رضيت عنا إذا أكلت من طعامنا ويظهرون السعادة والسرور والفخر لهذا . وكان هذا المعبد في ذلك العصر من أمتن المعابد وأجملها حيث توضع الأصنام فيها وقد غطيت جدرانه بالرخام الأبيض والأخضر . وكان في داخل هذا المعبد ثلاثة وسبعون صنما مصنوعا من الذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والحجر والأشجار وقد وضع كل واحد منها في مكانه اللائق . وكان كل صنم من الأصنام المذكورة موضوعا فوق كرسي من الذهب ، كما وضع على رأس أكبرها - ويسمى « بهو » تاج مرصع بالجواهر الفاخرة ، وكانت عيناه مصنوعة من الياقوت الأحمر « 1 » . ورصت بقية الأصنام عن يمينه وشماله . « بدايع الزهور » . وعند حلول العيد المذكور ، شغل صغار النماردة وكبارهم بإعداد وترتيب لوازم العيد ، وذهب جمع غفير من الناس إلى حضرة الخليل وطلبوا منه مرافقتهم قائلين : « يا إبراهيم سنذهب غدا إلى ساحة العيد الواقعة في صحراء كذا فإذا ذهبت معنا ورأيت ما أقيم من الزينات وآلهتنا بعد العودة ستؤمن بأننا على دين أفضل ، ومنهج مرغوب ومستحسن ولكن الخليل تمتم قائلا سأحطمها وعزم فيما بينه وبين نفسه على عدم الذهاب إلى الصحراء مع هؤلاء الكفرة ونظر إلى السماء - مثل العارفين بعلم الفلك مسايرا لما يعتقده النماردة وقال : يبدو في اتصال
هامش
( 1 ) إن صنع عينيه من الياقوت كان يغرى الحمقى المشركين بتصديق الكهنة بسرعة .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 190 | أيوب صبري باشا