أن نتخيل ونتذكر أن المسلمين في جميع أنحاء العالم ، متوجهين إلى تلك النقطة للصلاة فيزيد من عدد الصفوف في أذهاننا قدر ما نستطيع .
بناء على هذا الحساب فإن الدوائر التي تحيط بالكعبة تخرج عن حصر عددها .
وإن بين هؤلاء المحيطين بالكعبة مكان وجود بعض الصالحين المتوجهين نحو كعبة المعرفة .
لذا يجب على كل مصل عندما يقف للصلاة أن يعرف أنه يقف بين كثير من أولياء اللّه الذين يتجهون بقلوبهم إلى كعبة المعرفة ، بينما يتجهون بأجسادهم لتلك النقطة المحسوسة ، وعليه أن يستفيد من أنوار أرواحهم العلوية .
إن هؤلاء الذوات الذين أردنا أن نحترمهم يتمتعون بنيات منيرة وقلوب وضمائر مقدسة طاهرة ، وأنهم بأجسادهم الظاهرة يتوجهون إلى تلك النقطة الموهومة أي الكعبة المشرفة بينما تتجه أرواحهم الضالة إلى كعبة المعرفة .
وأي إنسان نالت روحه فضل الاتصال بهذه الأرواح النيرة تزيد في قلبه الأنوار الإلهية ، وتعظم في أعماقه لمعات احتوائه للروحانية وأسرارها ، وهذا أكبر دليل على أن بيت اللّه مكان مبارك ، بما يحتوى من أسرار الهيبة وبقاؤه دائم وأبدى .
لأنه لا يخلو لحظة من العاكفين والساجدين والراكعين من الموحدين المؤمنين .
وفي كل لحظة وآن يتجه الناس إلى كعبة اللّه للصلاة وقد قرر بقاؤه منذ أن خلق .
إذا ما تناولنا بالبحث لفظ « هدى » فكعبة اللّه كانت هدى للعالم بصورتين .
الصورة الأولى : أنها قبلة العالم التي يهتدى إليها في الصلاة أو دلالتها على وجود صانع مختار ، وصدق نبوة نبي اللّه ، أو أنها تهدى إلى جنة الفردوس لأن الصلاة التي تؤدى بالتوجه إلى ناحية الكعبة الشريفة تدخل الجنة .
الصورة الثانية : لأنها تحتوى على الآيات البينات ، وإن كان المقصود بالآيات
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 133
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٣٣