تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
رجالهم يوصون قبل الحرب بأن الرأي العام الأوروبي في تحامل عظيم عليهم ، وحانق للانتقام منهم ، فلا طريق لمقاومة هذا التيار إلا بالانتصار للأحزاب المعارضة وتقويتها ، وفيها ما يمكن من إيقاف ذلك التيار عند حده ! . ورأوا الفرصة سانحة ، ولعلها السبب في دخولهم ويظهر أن الألمان هم السبب في إثارتها وكانوا قد أعلنوا الحياد فأوقعوهم ، وأن استخدام القواد الألمان في السفن البحرية الألمانية المشتراة كان خطأ . ومن المراجع الألمانية أن الروس كانوا يراقبون الحالة وينتهزون فرصة بث الألغام . . ومع هذا ليس لهم من القدرة ما يقف في وجه الدول إلا بالتزام الحياد ، وانتظار النتائج ، لتأخذ الدولة راحة . ومع هذا لم تنجح في مسعاها وكان الإنكليز وضعوا اليد على السفن الحربية المشتراة منهم ، ولما اشترت الدولة العثمانية ( غوبن ) و ( برسلاو ) قامت قيامتها . فلم تدعها تعوض ما امتنعت من تسليمه وإثر أخذ هذين المركبين الحربيين فإن روسية أيضا لم تتحمل عمل تركية ، وكأنها دولة غير مستقلة وتابعة لهؤلاء ومنقادة لإدارتهم . . حنق الترك على الروس من جراء تدخلهم ومثلهم الإنكليز وذلك لأن الترك اتفقوا مع الألمان على سكة الحديد وغير ذلك مما أدى إلى الميل إلى الألمان « 1 » . . وبعد انتهاء الحرب العظمى بمخذولية الترك والألمان صار يتمسك المعارضون للاتحاديين بأدلة خصومهم أن الألمان هم المعتدون ، ونسبوا دخول الحرب إليهم . ولكنهم لم يدعوا فرصة للتحقيق ، والتفاهم من طريقه . وهذا جاويد باشا بيّن أن الميل إلى الألمان جلب سخط الإنكليز
هامش
( 1 ) كتاب ( حرب عمومينك منشألري ) وفي كتاب ( ماضي يه برنظر ) تأليف محمود مختار باشا تفصيل حنق الإنكليز على العثمانيين قبل الحرب بسنين . وفي هذا الكتاب العوامل الكثيرة في بيان الحالة التي عليها الأفكار الأوروبية تجاه العثمانيين وكانوا قد أنهكتهم الحروب ، فلم يدخلوا الحرب عن رغبة ، وليس لهم قوة . .