ما كانت تفكر فيه قديما . . . وأعادوا قضية الاستيلاء للذاكرة . . . فكان قوله حلما لذيذا وراحة واستراحة لأمد قصير جدا . . . ومثل هذا سمعنا عن فريد بك الداماد ما سمعنا من أنهم حرّروا دولا عديدة . . .
ومهما كان من أمر ، فقد دخلت الدولة العثمانية الحرب ، وحافظت على المضايق فلم تمكن من اجتيازها أحدا ووقائعها في ( چناق قلعة ) من أعظم الحروب العالمية ، أوقفت الإنكليز والفرنسيين وغيرهم عند حدودهم ، نرى ضعفا في قوة ، وتدميرا في هزيمة . وربما كانوا السبب في انحلال روسية بعد الحرب ، لعدم الاتصال بينها وبين متفقيها ، وكان وضعهم أضر بالإنكليز ومتفقيهم ، فصار عليهم بثمن غال ، وخطرهم من جراء إعلان الجهاد كان كبيرا جدا . .
ولا يهمنا تفصيل الأوضاع الحربية ، وجبهات المعارك ، وإنما يدعونا الواجب أن نقرر أوضاعنا في جبهتنا الحربية خاصة . . وسوف نراعي سني الحرب بالتوالي مع ملاحظة ارتباط المباحث بقدر الإمكان . . سوى أننا نقول إن الحرب العامة نفرها الأهلون ، وصاروا لا يبالون بالهزيمة ، وشاع على لسانهم ( سفر برلك ) بلفظ ( سفر علّلك ) أي ( نفير الهزيمة ) لا نفير الحرب . . وصاروا يذهبون إلى خط الحرب مكبلين ولا يبالون أن ينهزموا في أحرج المواقف . . فعجزت الحكومة من ضبطهم . . وتوالى عدد الفارين وتكاثر . . إلا أن الضباط صبروا على الحرب واستمروا حتى النهاية ، وبقوا صامدين مخلصين للدولة ، وكثير منهم داموا على ذلك حتى آخر أيامهم . . فكانوا مضرب المثل في الحرب والبطولة .
نواب البصرة :
ورد بغداد من استنبول نواب البصرة عبد الرزاق النعمة ، والحاج عيسى روحي الإمام صباح الأحد 16 شوال سنة 1332 ه ومكثا يوما