تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والملحوظ أن كل وال يدعي أنه يقوم بعمل ، وفي الحقيقة لا يظهر له وجود فصار الناس يطالبون به أو يضجرون من واليهم لأنه لم يقم بعمل ما ، وهكذا كان الأمر . ولإطلاق الألسن المكانة المقبولة في طلب الإصلاح . ورد ناظم باشا واليا وقائدا للفيلق السادس بصلاحية واسعة فيما يختص بالولايات الثلاث الموصل وبغداد والبصرة . . ولم نر واليا نال شهرة ، أو اكتسب ذكرا ، وذاع صيته كهذا الوالي سبقت أخباره وروده بغداد . وممن بعث إليه بتبريك والي البصرة سليمان نظيف بك قال : « الفيلق السادس في انحلال ويحتاج إلى لمّ الشعث ، وخراب بغداد من زمان بعيد ينتظر الإصلاح ، وعلو عزمكم يبعث على الأمل ، فأبارك لكم بإخلاص » . ومن هذا يعلم ما نال العراق ، وأن والي البصرة الأديب الفاضل أدرك المغزى ، ونعم ما طلب من الوالي الجديد . وفيه بعث بهمته وتقوية لعزمه في الإصلاح « 1 » . ولا يهمنا الثناء عليه أو مدحه مجردا ، وإنما نحاول تثبيت وقائعه لتعرف درجة تصرفه في الإدارة والجيش . إلا أننا نقول إن الزمن في ولايته غير ما كان في أيام مدحت باشا ، فالوضع مختلف ومن ثم يصح أن نقول هنا باختلاف الطبع بالنظر لاختلاف الوضع . ومن ثم نرى كثرة المطالبات على لسان الجرائد ، والصحف ، وبعرائض كانت تقدم إليه ، فكل من ناله حيف صار يلجأ إليه ، وأخاف الموظفين بل أرعبهم ، فصار لا يجسر أحد أن يقوم بعمل ما غير قانوني ، أو مخالف للشرف والأدب . كما أن رجال العشائر صاروا
هامش
( 1 ) الرقيب عدد 74 .