تعهد أن يسلمه غدا بمحضر الهيئة والقاضي ويستعيد السند الذي أخذ منه ، فصار القائممقام ينتظر انبلاج الصباح .
أما المعارضون فقد شعروا بالخطر من القائممقام كما أن العوام رأوا ما يكرهون من الشيخ صفوق ومن سليمان الغنام . والظاهر أنهم لم يتمكنوا من ضبط أعوانهم فعاثوا وإلا فهؤلاء لا يعرف عنهم ما عزي إليهم . وبهذا يفسر قول صاحب مرآة الزوراء وتاريخ الكولات أو كان ذلك تشنيعا من أعدائهم . . .
مؤامرة ودعوة فمقارعات :
إن بعض الخواص « 1 » علم بمجيء قاسم باشا ليلا ثم أخبر بالأمر الحاج صالح بك والوزير ، وفي تلك الليلة اجتمعوا في دار صالح بك وتذاكروا فقر رأيهم أن يفتكوا بقاسم باشا لسلامة العموم .
وعند الصباح دعا قاسم باشا للحضور من يجب حضوره لأخذ داود باشا بمحضر الهيئة وأن يعطي لصالح بك سنده فحضر من لم يكن يعلم بما بيت ليلا . وأن المطلوب حضورهم لم يأتوا فأوجس قاسم باشا خيفة من تأخرهم فعزم أن يقضي على من يتيسر له القضاء عليه إلا أن الحاضرين صاروا يتسللون الواحد بعد الآخر . وتوارد الأهلون مسلحين فقال قاسم باشا : ما هذه الجلبة ؟ !
قالوا له إن هؤلاء ممن لا يعرفون وزنا لأنفسهم من الخذلة ، لنقم الآن وندفعهم فنهض بهذه الوسيلة من بقي . وحينئذ كان مع قاسم باشا نحو ثلاثة آلاف أو أكثر من عساكر عقيل فدافعوا من وراء الحيطان وسدوا الأبواب .
هامش
( 1 ) في مرآة الزوراء أن صالح بك أخبر السيد محمود النقيب وتمكن من جذبه لجهته .