هرب الوزير :
وعلى هذا علم الوزير أن الأمر خرج من يده وأنه لا يسعه أن يحتمي بالسراي فلم يدر أين يذهب ؟ وفي تلك الليلة ركب فرسه واستصحب معه حبشيا يقال له فيروز وخرج من السراي والتجأ إلى بيت حبيبة خانم زوجة محمد آغا من ملتزمي الاحتساب المعروف ب ( قره بيبر ) .
وفي اليوم التالي عرف مقره فوافاه العلماء والرؤساء والأعيان وأخرجوه من ذلك البيت بتعظيم واحترام ، وأبدوا أن علي رضا باشا إذا ورد فلا يستطيع أن يتعرض ولو بشعرة منه ، ولا يقدر أن يصيبه بأذى ما ، وإنما يسلم إليه دون أن يناله مكروه . وحينئذ نزل ضيفا عند صالح بك ابن سليمان باشا الكبير وتعهد له بسند مصدق من جانب الشرع يتضمن لزوم المحافظة عليه . . .
القائممقام في بغداد :
وحينئذ عرضت الكيفية على القائممقام وطلب منه أن يعجل بالمجيء فأجاب الدعوة في الحال . وسارع أركان المدينة وأعيانها لاستقباله فجاؤوا به إلى دار الإمارة . . .
ومن حين دخل المدينة حصلت له فكرة ضبط بغداد ودفع علي رضا باشا استعانة بصفوق وسليمان الغنام . ولكنه تيقن بأن الأمر لا يتم له ما لم يقض على الوزير والمماليك وكذا على بقايا العثمانيين . . . قرر ذلك في نفسه ولما قرىء البيورلدي كان أول عمل قام به أن دعا الوزير إليه . ولما لم توافق الهيئة على هذا ركب فلكة في اليوم الثالث من دخوله ليلا وقت العشاء وذهب إلى دار الحاج صالح بك الكائنة على ساحل دجلة ( بيت دلة ) وطلب الوزير ولكنه أقنع بالأدلة المسكتة فلم يذعن وأصر على طلبه وجرى بينه وبين صالح بك مناقشة انتهت في أنه