والحاصل لم تستطع طلائعهم أن تخرج عن أصل الجيش ، ولم تقم بعمل ما .
ثم وحدوا قواهم فصار الكرد والإيرانيون جبهة واحدة وبلغوا نحو أربعة عشر ألف فارس فوصلوا إلى ( قوتلو ) فوقفوا على تل هناك نحو ساعة أو ساعتين ليظهروا قوتهم بقصد الارهاب وأن يشوشوا على معنوية الجيش إلا أنه عقد النية على الدفاع وناضل نضال مستميت فلم يعبأ بخصمه .
وفي هذه الحالة هاجم منهم نحو خمسمائة على قرية ( تسعين ) « 1 » فقابلهم من العساكر نحو ثلاثين خيالا من أهل شمامك فأبلوا فيهم بلاء حسنا وغنموا منهم غنائم وافرة وتركوا المواشي التي كانوا انتهبوها .
وعادوا .
شاهد محمود باشا هذه الحالة بأم عينه وعلم أن الإيرانيين لا يستطيعون التقدم ، فندم ندما عظيما وعاد . وأن أخبار هذه الوقائع كانت ترد إلى الشهزاده فتيقن ضعف جيشه ، وأن جيوش الوزير ما زالت تتوارد ، وأنه عازم على النهوض بجيش عرمرم . فأرسل كتابا إلى الوزير يرجو فيه ترك المخاصمات وأن تبقى كوى وحرير بيد محمود باشا وأن لا يرسل عبد اللّه باشا إلى ديار الكرد . وأن محمود باشا ينقاد إليه .
وتبقى بابان في عهدته وألح في الطلب .
أما الوزير فقد عرض على دولته ماجريات الأحوال ، وأن الإيرانيين تقدموا على بغداد وعلى ربوع الكرد وأوضح مغازيهم ، وطلب المساعدة له . وعلى هذا صدرت الفرامين بلزوم حرب إيران ، وعين الأمراء والوزراء وسائر الرجال من أهل الكفاءة للقيام بالأمر ، وأن تجهز الجيوش اللازمة .
هامش
( 1 ) من قرى داقوق . أهلها قزلباش ويقال لها ( تسين ) أيضا .