الموجودة لا تكفي لسد الحاجة . ومن جهة أخرى أن الأعداء كانوا يعرفون أنواع المياه . ولذا انحازوا إلى المياه العذبة وتركوا الجيش في المياه المالحة والقليلة الموارد . وأيضا قد حفر الجيش نحو خمسمائة بئر وكلها ماؤها أجاج فلا يسيغ المرء بلعه إلا بمشقة .
وأن أخذ الماء منهم يحتاج إلى مقاتلتهم وإزاحتهم عن مواقعهم ، وأن تستعمل المدافع ضدهم ، ولكن المدافع كانت عاطلة . لأنها دفنت لوازمها في جهة الإحساء لعدم القدرة على حملها .
يضاف إلى ذلك أن الدوام على مقاومة هؤلاء والوقيعة بهم أو منازلتهم يؤدي إلى نفاد الذخائر والأطعمة . فالجيش ليس لديه إلا قوت يومه ويخشى أن يهلك ويضمحل بنفاد زاده . . .
وعلى كل حال فاختيار أحد الشقين وهو الاستمرار على المنازلة يؤدي إلى نتائج وخيمة وليس من المصلحة ارتكاب هذا الخطر . لذا تذاكر علي باشا مع أعيان الجيش فكتب الباشا كتابا هذا نصه :
« من علي باشا إلى سعود العبد العزيز :
أما بعد فقد أتانا كتابك وكلما ذكرت من أمر المصالحة صار معلومنا .
لكن على شروط نذكرها لك فإن أنت قبلتها وعملت بها فحسن وإلا فإننا ما عاجزون عنك ولا من طوائفك بعون اللّه وقوته . وعندك الخبر الصحيح إذا اشتدت الهيجا ، وانشقت العصا فحسبك الضحاك والسيف المهند حيث لنا مقدار أربعة أشهر في بلادك نجوب الفلا ونستأسر أهل القرى ما قدرت تظهر من مكانك غير هذه الدفعة . وبهذه الدفعة أيضا اغتررت بقول ابن عفيصان . فأما الشرط الأول هو أن الإحساء لا تقربها بعد ذلك . والثاني الأطواب التي أخذت من ثويني أنك ترجعها ، والشرط الثالث تعطينا جميع ما صرفناه على هذا السفر ، والرابع أن لا تتعرض للحجاج التي تجيء إليك من العراق ولا تتعرض
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 155
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٥٥