وفي الحين هبت رياح موحشة وصواعق مدهشة فأمطرت السماء بوابلها . . . وكل واحد من العسكر ماسك بعنان فرسه صابر على هذا البلاء ولا يدري ما سيصيبه في ليلته . وقضوها ولم يغمض لهم جفن في حالة لا توصف فلم يبق لواحد منهم أمل في الحياة . . .
وعند الصباح حينما طلعت الشمس جاء البشير فأخبر بوجود الخيام فاستعاد الجيش حياة جديدة وانتعش بالعثور على خيامه . . . ولكن الطعام نفد ولم يبق زاد يعيشون به فارتبكوا من هذه الجهة وحاذروا من الهلاك . . . !
وفي اليوم التالي من استراحتهم أخبروا أن بضعة قطع من السفن ( الغربان ) وصلت إلى جزيرة العماير في ساحل البحر فعينت بعض الخيالة مع مقدار من الإبل لجلبها وإيصالها إليهم . ولما وصلت ظهر أنها قسط يوم واحد فقسمت على العسكر . فمن أصابه رطل شعير فكأنما ربح كل الغنى . . .
بينا كانوا في هذه الحالة إذ داهمهم العدو تحت قيادة سعود بن عبد العزيز ومعه أهل اليمن والعارض وجبل شمر فاغتنم الفرصة من حالة الجيش وجاءهم على حين غرة . علم أن الجيش عاد عن الإحساء وأنه تفرق لقلة الأرزاق وتشتت شمله وأنه لم يبق سوى علي باشا وشرذمة قليلة معه فرجع فارا . ولذا انتهز الفرصة بناء على أخبار ابن عفيصان كتب إلى الأمير عبد العزيز وهذا أرسل ابنه سعودا .
ولما سمع علي باشا سر كثيرا وعزم على محاربتهم . فأعد الجيش ومشى على سعود المذكور ، وهذا أيضا بناء على إغراء ابن عفيصان عجل بالموافاة وأن لا تضيع هذه الفرصة من أيديهم . وعند وصوله للمحل ومقاربته منهم رأى الجيش متأهبا للكفاح ، ولذا نزل في محل يقال له ( محنات ) واتخذ المتاريس فيه ، وتحصن .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 153
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٥٣