فوافقوا على أن لا يخرج من ناحيتهم بل ألزموه أن يركب زورقا ويعبر إلى بستان الباشا « 1 » وتعهدوا أن يمر رجاله وخيله من الجسر . . . عبر هو وأهله بزورق حتى وصل إلى البستان وكان فيها السفير أحمد باشا ( الكسريه لي ) فآواه وحرمه فاجتمعت عساكره لديه فعبر بهم من الشريعة البيضاء إلى الجانب الشرقي .
وتأنى بعض الأيام يرجو أن يصالحوه فأبوا وأقاموا مكانه رجب باشا السفير الثاني وكتبوا ما جرى إلى الحكومة . . . لترى رأيها في الأمر .
ساعد الوزير في الوقعة الأولى كل من محمد باشا وسليمان باشا ولكنهما في الثانية حوصرا في داريهما ولم يدعهما المشاغبون أن يخرجا حتى رحل الوزير عن بغداد .
كان يرمى بعدم المعرفة بالمحيط . والحال أنه حاول تنفيذ سياسة الدولة فلم ينجح ، وأسندوا إليه أنه تابع المغرضين ولعل المحرك له نفس المماليك . حاولوا أن يوقع بالينگچرية ليصفو لهم الجو . ومهما كان الأمر فالحكومة لا تزال بيد المماليك فأوجدوا الشغب على الينگچرية للوقيعة بهم أو بالوالي . والدولة اختارت أكابر الرجال لكن التغلب كان مكينا .
الوزير أحمد باشا الكسريه لي :
قام هذا الوزير أيام الفتنة بالوسائل المهمة لتسكينها وأبدى السداد والاستقامة ، فأرضى دولته . فأرادت أن تقطع دابر هذا الاضطراب باستخلاص العراق وإنقاذه من أيدي المتنفذين . ولذا وجهت إليه إيالة
هامش
( 1 ) هو بستان أحمد باشا . ويعرف اليوم ببستان المتولية .