تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المجادلات لم تحسم ، فالانتصار لا يعرف لواحد ، ومن الضروري أن نلحظ ما يحدث خلاف المأمول . وطلبت لزوم تقوية الحصون ، ومواطن الدفاع في الثغور ، وأشرت إلى لزوم تدارك الأمر قبل أن يقع ما يخشى منه فتفوت الفرصة . والآن بدت آثار ذلك ، وحدث ما توقعنا من بعد النظر ، وليس لنا اليوم بدّ من أن نذكر أولياء الأمور ، ليبذلوا أقصى ما يمكن من قدرة ، وذلك موكول إلى ذمتهم وحميتهم ، وهذه الوديعة منوطة بعاطفتهم . والأمل أن يعجل في الاهتمام وأن يتخذ التدبير السريع لصيانة المملكة . وهذا الوزير أكد ذلك . حض على الاهتمام بالأمر ، فحرك الحمية ، وهيج الفكرة ، وأثار الغيرة في رجال الدولة « 1 » . قال صاحب الحديقة : ثم إن الدولة أمدته لكنه لم يؤمر بقتاله ، ولا بمقابلة جيشه بجيشه بل أمر بحفظ المدينة وحراستها ، وأن يكفّ عن لقائه فأرسلت الجنود لحفظ البلاد لا للمكافحة والنزال . وكان الصدر الأعظم آنئذ علي باشا المعروف بابن الحكيم . ويقدر الجيش المساعد للوزير بمائة ألف وكان معه من الوزراء قره مصطفى باشا ، وصاري مصطفى باشا وأحمد باشا ابن الحمال . وفي هذه الأثناء دخل نادر شاه حمى مدينة السلام وهرب من أمامه أهل القرى واستأصل غالب الناس وقابله أمير ( درنة ) بعساكر الأكراد فقتل وتفرقت أتباعه . ثم نزل محاصرا بغداد في الخامس والعشرين من رجب كذا في دوحة الوزراء وفي الحديقة . وجاء في تاريخ قباطي أن الحصار حدث في 27 رجب سنة 1145 ه ودام إلى 7 صفر سنة 1146 ه . نزل محاذيا قصبة الإمام الأعظم بحيث ترى خيامه من فوق السور فكانت القبائل
هامش
( 1 ) هذا ملخص ما كتبه الوالي في القائمة المرسلة إلى استنبول رأيتها في مجموعة محررات عندي مخطوطة ولم يتعرض صاحب الدوحة لتفصيل ذلك .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 273 | عباس العزاوي المحامي