تصل إليها فتحول فوق منزله بنصف ساعة خشية أن يصيب المرمى الخيام . لكنه بنى ليلا بعض الأبنية في مواضع شتى قريبة من السور بحيث تصل إليه قنابل الزنبرك ويقال لهذه الأبنية ( الكونكرة ) . وضع عليها بعض المدافع بقصد أن يفتح ثغرات من السور ليدخل البلد . وحينئذ وجّه إليها من بغداد المدفع القالع فهدم بعضها ، والبعض الآخر بعيد عن السور فليس بضار فترك . . .
أما بغداد فكان سورها متينا ، وخندقها عميقا جدا ، ولذا احتار العدو في أمره ولم يقدر على قلع حجر منه بمدافعه . . . أما بنادقه فكانت تذهب هباء .
وأما الجانب الغربي فمعمور الجهات ، وإن دجلة كانت خير حارس مانع . وتراقب السواحل أن يعبر أو يجتاز . وضعت عساكر من الجانبين تمنعه من العبور ولا تدعه ينصب الجسور . . . ولم يزل هذا الجانب سالما من الحصار ، متيسرا فيه كل ما يحتاج إليه فيستمد أهل الجانب الشرقي منه ما يتطلبون بدون عناء وكلفة . . .
ومن أيام مجيء نادر شاه كتب الوزير إلى حكومته يطلب منها المدد ورفع الحصار عنهم . فلم يتيسر للحكومة آنئذ القيام بأي أمر من أمور الحرب . ادارتها منحلة ولم تتمكن من الامداد والمساعدة .
كتب والي الرقة إلى أحمد باشا يستطلع رأيه في إرسال المؤونة من ( بيره جك ) إلى بغداد بصورة أمينة وسالمة مبينا له من يختاره من شيوخ الموالي من حمد العباس ، أو الشيخ فندي لمحافظة السفن ، وأخذ التعهد منهم بذلك . . .
الجانب الغربي :
وفي غرة رمضان عبرت الأعاجم إلى الجانب الغربي قريبا من تكريت ، ولم يشعر بهم أحد ، رفعوا مدافعهم وخيامهم وكانت تجاه العسكر فظنوا أنهم ملّوا الحرب ، أخبروا الوزير بما وقع فقال إذا كان