من ضبط العشائر المجاورة فكيف تستطيع القضاء على إمارة المنتفق بالبصرة .
وجل ما عرف من تاريخ راشد أن أخا الشيخ مانع ومثله كتخداه جعفر لم يتمكن من الحويزة وعاد مخذولا في حربه ، وتوالى الوهن في القوة وأن العربان الذين معه تفرقوا منه تدريجيا . . .
وأن الأهلين في البصرة وشيوخ العرب في انحائها أخبروا الوالي بهذه الحالة وطلبوا أن يجعل حسن باشا والي البصرة السابق واليا عليهم وأن ينقذهم قدموا محضرا بذلك . فلم يعتمد والي بغداد على هذه الأخبار فأرسل درويش آغا كتخدا الجيش الأهلي لاستطاع حقيقة الحالة . ولما عاد أبدى أن القرنة راغبة في التسليم وأن الشيخ ابن صبيح طلب قوة صغيرة فأرسل إليه ثلاثمائة من الجيش فسلم إليهم البلد وأخرج أعوان الشيخ مانع .
وأن أهل البصرة لا سيما سادات الرفاعية وردت الكتب منهم يلتمسون إرسال حسن باشا بألف جندي ليسلموا إليه المدينة .
أما الوالي فإنه ليس في استطاعته تجهيز ألف جندي ، فتهرب من كل مصرف أو بالتعبير الأولى لم يتمكن من اخضاع العشائر التي بجهته فكيف يستطيع أن يجهز جيشا لهذه المهمة ، فلم يهتم بكل هذا ، وأضاع الفرصة .
وفي هذه الحالة ورد سفير من أمير الحويزة فأبدى أنه يستطيع أن يستولي على البصرة ويقدمها إلى الدولة والظاهر أن الوالي أذن له . ومن ثم لم يستطع الشيخ مانع دفعه فترك المدينة واستولى عليها أمير الحويزة ، فصارت بيد المشعشعين « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ راشد ج 2 ص 420 .