وفي 7 و 8 منه جمعوا ترابا أمام الخندق كالجبل . ومن هؤلاء الغزاة ممن كان مع قپودان باشا استولوا على الخندق فدخلوه . وإن رئيس الدلية « 1 » للباشا المذكور جرح وهو راكب فرسه .
وفي 10 منه خرجت ثلة دمرت ضعفها من الأعجام .
وفي 14 منه كان جاء إلى ساحل ديالى أعجام ، فاقتضى إرجاعهم فأرسل محمد باشا والي حلب وشاهين باشا والي طرابلس وأمير الصحراء ابن أبي ريشة مع خيالة العربان فذهب هؤلاء لصد أولئك .
وبوصولهم انسحب الأعجام وقفلوا راجعين .
وفي ليلة 15 منه وقع خسوف كلي قرب الصباح . وإلى 16 منه اشتد القتال ودام الحرب فاكتسحت من العدو أماكن كثيرة واستشهد آغا الينگچرية والسردنكچدية وأمير آلاي چرمن . وملئت الخنادق بالأتربة من كل صوب فمضى الجيش سائرا إلى الأمام .
وفي يوم 17 منه وقت الظهر صار يحرض السردنكچدية الواحد الآخر وهاجموا العدو فتقدموا إلى الأمام وهاجموا التوابي المخربة وهناك اشتبكوا بالعجم واشتعلت نار الحرب .
قال المؤرخ نعيما : ولما سوي الخندق بالأرض في 16 شعبان .
خاطب السلطان الوزير بأن الجيش وطن نفسه على الهجوم فلماذا لم تهاجم ؟ فأجاب الوزير الأعظم : أيها السلطان لنصبر قليلا . فالفتح قريب . والهجوم العام له وقت مرهون ! فلا نعجل بمحو الجيش .
ثم إن السلطان عاتبه للمرة الثانية قائلا له : أهذه شجاعتك
هامش
( 1 ) رئيس الدلية ، ويقال له دلي باشي . يراد به الدليل . وكانوا يحمون الثغور من صنف الخيالة ويتولى رياستهم دلي باشي وعندنا ناحية دلي عباس ( ناحية المنصورية ) سميت باسم أحدهم وجامع دلي فتحي باسم أحدهم .