إلى اللّه أوسعهم خلقا ، وأفضل الأعمال رعاية التسري عن الالتفات إلى شيء يؤذي اللّه . وعليك إذا اجتمعت بالفقراء بالتواصي بالصبر . إن الفقير لا يستغني بشيء سوى اللّه تعالى .
يا ولدي إن الصولة على من هو دونك ضعف وعلى من هو فوقك فخر ، وإن الفقر والتصوف جد فلا تخلطهما بشيء من الهزل .
هذه وصيتي لك . . . » اه .
هذه الوصية ليس فيها ما يخالف الشرع ، بل كلها تقوى ، وأخلاق مرضية ورعاية للسلوك المرضي وتكرار لفظة الشهادة .
جرى هؤلاء على الذكر ، وشيخ الذكر يقال له ( شيخ الحلقة ) « 1 » .
وليس لديهم إلا ترديد ( كلمة الشهادة ) ، ولا يقصد من ذلك إلا رسوخ التوحيد ، وتكرار أمره ، وحسن تلقينه وتلقيه .
وإن عاتگة خاتون « 2 » صاحبة المدرسة رصدت من وقفها بعض الغلة للذكر وشيخ الذاكرين ومعه عدد منهم ، والحث على الوصايا الفاضلة التي تصلح أن تكون سلوكا عاما شاملا . . وفي آية
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
ما يؤيد هذه الوصايا ، وقد اتخذ القوم أعماله قدوة ، على أساس آية ومن
يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
.
وهنا نقول إن القوم وأمثالهم من أرباب الطرق تجاوزوا الحد في الاتباع ، وإنما يراد بذلك
سَبِيلِ اللَّهِ
وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، وهي
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
يدل على ذلك آية
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
. فالأخذ رأسا وبلا واسطة هو المطلوب ، وهو
هامش
( 1 ) لا يزال شيخ الحلقة منصبه متوارثا ، وآل شيخ الحلقة معروفون آخرهم السيد محمد نجيب توفي سنة 1366 ه .
( 2 ) ذكرتها في كتاب المعاهد الخيرية .